المغازي - الواقدي - الصفحة ٩٠ - بدر القتال
(١) على عتقه فقلت: الحمد للّه الذي أخزاك! قال: إنما أخرى اللّه عبد ابن أمّ عبد! لقد ارتقيت مرتقىّ صعبا يا رويعي الغنم، لمن الدائرة [١]؟ قلت:
للّه و لرسوله. قال ابن مسعود: فأقتلع بيضته عن قفاه، فقلت: إنى قاتلك يا أبا جهل! قال: لست بأوّل عبد قتل سيّده! أما إن أشدّ ما لقيته اليوم فى نفسي لقتلك إياى، ألّا يكون ولى قتلى رجل من الأحلاف أو من المطيّبين!
فضربه عبد اللّه ضربة، و وقع رأسه بين يديه، ثم سلبه، فلمّا نظر إلى جسده، نظر إلى حصره [٢] كأنها السّياط. و أقبل بسلاحه، و درعه، و بيضته، فوضعها بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال:
أبشر، يا نبى اللّه بقتل عدوّ اللّه أبى جهل! فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أحقّا، يا عبد اللّه؟ فو الذي نفسي بيده، لهو أحبّ إلىّ من حمر النّعم- أو كما قال. قال: و ذكرت للنبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ما به من الآثار، فقال: ذلك ضرب الملائكة، و قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:
قد أصابه جحش [٣] من دفع دفعته فى مأدبة ابن جدعان، فجحشت ركبته.
فالتمسوه فوجدوا ذلك الأثر. و يقال إنّ أبا سلمة بن عبد الأسد المخزومي كان عند النبىّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم تلك الساعة، فوجد فى نفسه و أقبل على ابن مسعود فقال: أنت قتلته؟ قال: نعم، اللّه قتله. قال أبو سلمة: أنت وليت قتله؟ قال: نعم. قال: لو شاء لجعلك فى كمّه.
فقال ابن مسعود: فقد و اللّه قتلته و جرّدته. قال أبو سلمة: فما علامته؟
قال: شامة سوداء ببطن فخذه اليمنى. فعرف أبو سلمة النعت، و قال:
[١] فى ب، ح: «الدبرة».
[٢] فى الأصل: «حفرة»، و فى ب، ت: «خصره». و لعل الصواب ما أثبتناه.
و الحصر جمع الحصير و هو جنب الجسم. (مقاييس اللغة، ج ٢، ص ٧٢).
[٣] الجحش: سحج الجلد، أى قشره. (الصحاح، ص ٩٩٧).