المغازي - الواقدي - الصفحة ٣٧٧ - غزوة بنى النّضير
(١)
و قالوا لست بعد فداء سلمى * * * بمغن [١] ما لديك و لا فقير
فلا و اللّه لو كاليوم أمرى * * * و من لى بالتدبّر فى الأمور [٢]
إذا لعصيتهم فى أمر سلمى [٣] * * * و لو ركبوا عضاه المستعور [٤]
أنشدنيها ابن أبى الزّناد.
حدّثنى أبو بكر بن عبد اللّه، عن المسور بن رفاعة قال: و قبض رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )الأموال و قبض الحلقة، فوجد من الحلقة خمسين درعا، و خمسين بيضة، و ثلاثمائة سيف، و أربعين سيفا. و يقال غيّبوا بعض سلاحهم و خرجوا به. و كان محمّد بن مسلمة الذي ولى قبض الأموال و الحلقة و كشفهم عنها. فقال عمر رضى اللّه عنه: يا رسول اللّه، ألا تخمّس ما أصبت من بنى النّضير كما خمّست ما أصبت من بدر؟
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: لا أجعل شيئا جعله اللّه عزّ و جلّ لى دون المؤمنين! بقوله تعالى: ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى ... [٥] الآية، كهيئة ما وقع فيه السّهمان للمسلمين.
و كان عمر بن الخطّاب رضى اللّه عنه يقول: كان لرسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )ثلاث صفايا، فكانت بنو
[١] فى الأصل: «بمفن». و التصحيح من ب، و هكذا فى ديوان عروة (ص ٤٨)، و فى الكامل للمبرد. (ج ٢، ص ٤٠).
[٢] و المعنى كما قال ابن السكيت فى شرحه: لو كنت يومئذ مثل اليوم لملكت أمرى. (ديوان عروة بن الورد، ص ٤٨).
[٣] فى ب: «إذا لعصيهم من حب سلمى».
[٤] فى الأصل: «المستغور» بالغين المعجمة، و التصحيح من ب. و يوجد على هامش ب:
«المستعور جبل بناحية قلهى». و يروى أيضا عضاء اليستعور» كما قال ابن السكيت، و اليستعور موضع قبل حرة المدينة. (ديوان عروة بن الورد، ص ٤٨).
[٥] سورة ٥٩ الحشر ٧.