المغازي - الواقدي - الصفحة ٣٧٦ - غزوة بنى النّضير
(١) فى تلك الهوادج قد سفرن عن الوجوه، لعلّى لم أر مثل جمالهنّ لنساء قط.
لقد رأيت الشّقراء بنت كنانة يومئذ كأنها لؤلؤة غوّاص، و الرّواع بنت عمير مثل الشمس البازغة، فى أيديهنّ أسورة الذهب، و الدّرّ فى رقابهنّ.
و لقى المنافقون عليهم يوم خرجوا حزنا شديدا، لقد لقيت زيد بن رفاعة بن التابوت و هو مع عبد اللّه بن أبىّ، و هو يناجيه فى بنى غنم و هو يقول:
توحّشت بيثرب لفقد بنى النّضير، و لكنهم يخرجون إلى عزّ و ثروة من حلفائهم، و إلى حصون منيعة شامخة فى رءوس الجبال ليست كما هاهنا.
قال: فاستمعت عليهما ساعة، و كلّ واحد منهما غاشّ للّه و لرسوله.
قالوا: و مرّت فى الظّعن يومئذ سلمى صاحبة عروة بن الورد العبسي، و كان من حديثها أنها كانت امرأة من بنى غفار، فسباها عروة من قومها فكانت ذات جمال، فولدت له أولادا و نزلت منه منزلا، فقالت له، و جعل ولده يعيّرون بأمّهم «يا بنى الأخيذة!»، فقالت: ألا ترى ولدك يعيّرون؟
قال: فما ذا ترين؟ قالت: تردّنى إلى قومي حتى يكونوا هم الذين يزوجونك.
قال: نعم. فأرسلت إلى قومها أن القوم بالخمر ثم اتركوه حتى يشرب و يثمل، فإنه إذا ثمل لم يسأل شيئا إلا أعطاه. فلقوه و نزل فى بنى النّضير، فسقوه الخمر، فلمّا سكر سألوه سلمى فردّها عليهم، ثم أنكحوه بعد. و يقال: إنما جاء بها إلى بنى النّضير و كان صعلوكا يغير. فسقوه الخمر فلمّا انتشى منعوه، و لا شيء معه إلّا هي، فرهنها فلم يزل يشرب حتى غلقت فلمّا صحا قال لها: انطلقي. قالوا: لا سبيل إلى ذلك، قد أغلقتها.
فبهذا صارت عند بنى النّضير. قال عروة بن الورد:
سقونى الخمر ثمّ تكنفونى * * * عداة اللّه من كذب و زور