المغازي - الواقدي - الصفحة ٢٦٢ - غزوة أحد
(١) أصحاب محمّد بينهم: أمت! أمت! فأقول فى نفسي: ما «أمت»؟
و إنى لأنظر إلى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )و إنّ أصحابه محدقون به، و إنّ النّبل لتمرّ عن يمينه و عن شماله و تقصر [١] بين يديه و تخرج من ورائه، و لقد رميت يومئذ بخمسين مرماة فأصبت منها بأسهم بعض أصحابه. ثم هداني اللّه إلى الإسلام.
فكان عمرو بن ثابت بن وقش شاكّا فى الإسلام، فكان قومه يكلّمونه فى الإسلام فيقول: لو أعلم ما تقولون حقّا ما تأخّرت عنه! حتى إذا كان يوم أحد بدا له الإسلام، و رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )بأحد، فأسلم و أخذ سيفه فخرج حتى دخل فى القوم، فقاتل حتى أثبت، فوجد فى القتلى جريحا ميّتا، فدنوا منه و هو بآخر رمق
فقالوا: ما جاء بك يا عمرو؟ قال: الإسلام، آمنت باللّه و برسوله، ثم أخذت سيفي و حضرت، فرزقني اللّه الشهادة. و مات فى أيديهم، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: إنه لمن أهل الجنّة.
قالوا: قال الواقدىّ: فحدّثنى خارجة بن عبد اللّه بن سليمان، عن داود ابن الحصين، عن أبى سفيان مولى ابن أبى أحمد، قال: سمعت أبا هريرة رضى اللّه عنه يقول، و الناس حوله: أخبرونى برجل يدخل الجنّة لم يصلّ للّه سجدة قطّ! فيسكت الناس فيقول أبو هريرة: هو أخو بنى عبد الأشهل، عمرو بن ثابت بن وقش.
قالوا: و كان مخيريق [٢] اليهودىّ من أحبار اليهود، فقال يوم السبت
[١] فى الأصل: «و بعض»، و ما أثبتناه عن سائر النسخ.
[٢] فى ح: «مخيرق»، و ما أثبتناه عن كل النسخ، و عن ابن سعد. (الطبقات، ج ١، ص ١٨٢).