المغازي - الواقدي - الصفحة ١٣٣ - ذكر سورة الأنفال
(١) وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ رَمى حين رمى النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )بالقبضة ترابا: وَ لِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَناً يعنى نصره إيّاهم يوم بدر.
إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ قول أبى جهل: اللّهمّ، أقطعنا للرّحم، و آتانا بما لا يعرف، فأحنه، وَ إِنْ تَنْتَهُوا لمن بقي من قريش، فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ يعنى تسلموا، وَ إِنْ تَعُودُوا للقتال، نَعُدْ بالقتل لكم، وَ لَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئاً قالوا: لنا جماعة بمكّة نغزوه غزوة تصيبه.
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَ أَنْتُمْ تَسْمَعُونَ يعنى الدعاء، هذه الآية فى يوم أحد، عاتبهم عليها. لا تَخُونُوا اللَّهَ وَ الرَّسُولَ وَ تَخُونُوا أَماناتِكُمْ يقول: لا تنافقوا و أدّوا كلّ ما استودعتم. وَ اعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَ أَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ يقول: إذا كثر ماله عظمت فتنته و تطاول به، و إذا كان ولده كثيرا رأى أنّه عزيز. و فى قوله يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً يعنى مخرجا. وَ إِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ هذا بمكّة قبل الهجرة، حين أراد الخروج إلى المدينة. وَ إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا قالُوا قَدْ سَمِعْنا لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا .. إلى آخر الآية. (وَ إِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ قال: المتكلّم بهذا النّضر بن الحارث، فأنزل اللّه عزّ و جلّ فيه أَ فَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ فَإِذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ فَساءَ صَباحُ الْمُنْذَرِينَ [١] يوم بدر.
وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ يعنى أهل مكّة، وَ ما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ يعنى يصلّون. ثم رجع فقال وَ ما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَ هُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ يعنى الهزيمة و القتل. و فى قوله فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ يوم بدر. إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ
[١] سورة ٣٧ الصافات ١٧٦، ١٧٧