المغازي - الواقدي - الصفحة ١٣٥ - ذكر سورة الأنفال
(١) خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بَطَراً وَ رِئاءَ النَّاسِ وَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ يعنى مخرج قريش إلى بدر. وَ إِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ وَ قالَ لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَ إِنِّي جارٌ لَكُمْ هذا كلّه كلام سراقة بن جعشم، يقول فيما يروون: تصوّر إبليس فى صورته يومئذ. فَلَمَّا تَراءَتِ الْفِئَتانِ يعنى النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )و قريشا نكص إبليس و هو يرى الملائكة تقتل و تأسر و قال: إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ رأى الملائكة. إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هؤُلاءِ دِينُهُمْ نفر كانوا أقرّوا بالإسلام، فلمّا قلّل أصحاب النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )فى أعينهم فلّوا [١]، و قالوا هذا الكلام فقتلوا على كفرهم. يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَ أَدْبارَهُمْ يعنى أستاههم و لكنه كنى. أخبرنا بذلك الثّورىّ، عن أبى هاشم، عن مجاهد و أسامة بن زيد، عن أبيه، كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ كفعل آل فرعون. و فى قوله إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا إلى قوله وَ هُمْ لا يَتَّقُونَ يعنى قينقاع، بنى النّضير، و قريظة. فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ اقتلهم. وَ إِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً إلى آخر الآية، نزلت فى بنى قينقاع، سار إليهم النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )بهذه الآية. وَ أَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ قال: الرمى، وَ مِنْ رِباطِ الْخَيْلِ يقول: ارتبطوا لخيل تصهل و ترى، وَ آخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ.
يعنى خيبر. وَ إِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها إلى آخر الآية، يعنى قريظة. وَ إِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ يعنى قريظة و النّضير حين قالوا: نحن نسلم و نتبعك. يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ على القتال، إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ
[١] فى الأصل، ب، ح: «قلوا» و المثبت من ت