المغازي - الواقدي - الصفحة ٢٤٤ - غزوة أحد
(١) أبى وقّاص، و ابن قميئة، و أبىّ بن خلف. و رمى عتبة يومئذ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )بأربعة أحجار و كسر رباعيته- أشظى [١] باطنها، اليمنى السّفلى- و شجّ فى وجنتيه [حتى غاب حلق المغفر فى وجنته] [٢] و أصيبت ركبتاه فجحشتا. و كانت حفر حفرها أبو عامر الفاسق كالخنادق للمسلمين، و كان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )واقفا على بعضها و لا يشعر به. و الثبت عندنا أنّ الذي رمى وجنتي رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )ابن قميئة، و الذي رمى شفته و أصاب رباعيته عتبة بن أبى وقّاص. و أقبل ابن قميئة و هو يقول:
دلّونى على محمّد، فو الذي يحلف به [٣]، لئن رأيته لأقتلنّه! فعلاه بالسيف، و رماه عتبة بن أبى وقّاص مع تجليل السيف [٤]، و كان عليه ( صلّى اللّه عليه و سلم )درعان، فوقع رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )[٥] فى الحفرة التي أمامه فجحشت ركبتاه، و لم يصنع سيف ابن قميئة شيئا إلّا وهن الضربة بثقل السيف، فقد وقع لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، و انتهض رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )و طلحة يحمله من ورائه، و علىّ آخذ بيديه حتى استوى قائما.
حدّثنى الضّحّاك بن عثمان، عن ضمرة بن سعيد، عن أبى بشير المازنىّ، قال: حضرت يوم أحد و أنا غلام، فرأيت ابن قميئة علا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )بالسيف، فرأيت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )وقع على ركبتيه فى حفرة أمامه حتى توارى، فجعلت أصيح- و أنا غلام- حتى رأيت الناس
[١] أشظى: كسر. (النهاية، ج ٢، ص ٢٢٢).
[٢] الزيادة عن ب، ت.
[٣] فى ب، ت: «يحلف له».
[٤] فى ح: «و رماه عتبة بن أبى وقاص فى الحال التي جلله ابن قميئة فيها السيف و كان (عليه السلام) فارسا و هو لابس درعين». و تجليل السيف من قولهم جلله أى علاه. (الصحاح، ص ١٦٦١).
[٥] فى ح: «فوقع رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )عن الفرس فى حفرة».