المغازي - الواقدي - الصفحة ٢٤٦ - غزوة أحد
(١) بسهم. فأصاب مصعب بن عمير فقال: خذها و أنا ابن قميئة! فقتل مصعبا، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: أقمأه [١] اللّه! فعمد إلى شاة يحتلبها فنطحته بقرنها و هو معتقلها فقتلته، فوجد ميّتا بين الجبال، لدعوة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم. و كان عدوّ اللّه قد رجع إلى أصحابه فأخبرهم أنه قتل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، و هو رجل من بنى الأدرم [٢] من بنى فهر.
و يقبل عبد اللّه بن حميد بن زهير حين رأى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )على تلك الحال، يركض فرسه مقنّعا فى الحديد يقول: أنا ابن زهير، دلّونى على محمّد، فو اللّه لأقتلنّه أو لأموتنّ دونه! فتعرّض له أبو دجانة فقال: هلمّ إلى من يقي نفس محمّد بنفسه! فضرب فرسه فعرقبها [٣] فاكتسعت الفرس، ثم علاه بالسيف [٤] و هو يقول: خذها و أنا ابن خرشة! و رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )ينظر إليه يقول: اللّهمّ ارض عن ابن خرشة كما أنا عنه راض.
حدّثنى إسحاق بن يحيى بن طلحة، عن عيسى بن طلحة، عن عائشة رضى اللّه عنها، قالت: سمعت أبا بكر رضى اللّه عنه يقول: لمّا كان يوم أحد و رمى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فى وجهه حتى دخلت فى وجنتيه حلقتان من المغفر، فأقبلت أسعى إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، و إنسان قد أقبل من قبل المشرق يطير طيرانا، فقلت: اللّهمّ اجعله
____________
[١] أقمأه: صغره و ذلله. (الصحاح، ص ٦٦).
[٢] فى ت: «الأزرم». و الأدرم: تيم بن غالب، و هو بطن من قريش الظواهر كما ذكر البلاذري. (أنساب الأشراف، ج ١، ص ٤٠).
[٣] عرقبها: قطع عرقوبها، و هو الوتر الذي خلف الكعبين بين مفصل القدم و الساق من ذوات الأربع. (النهاية، ج ٣، ص ٨٨).
[٤] فى ت: «فقتله».