المغازي - الواقدي - الصفحة ٣٧٩ - غزوة بنى النّضير
(١) قالت: صار [١] لنا عثمان بن مظعون فى القرعة، و كان فى منزلنا حتى توفّى و كان المهاجرون فى دورهم و أموالهم، فلمّا غنم رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )بنى النّضير دعا ثابت بن قيس بن شمّاس فقال: ادع لى قومك! قال ثابت: الخزرج يا رسول اللّه؟ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: الأنصار كلّها! فدعا له الأوس و الخزرج، فتكلم رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فحمد اللّه و أثنى عليه بما هو أهله، ثم ذكر الأنصار و ما صنعوا بالمهاجرين، و إنزالهم إياهم فى منازلهم، و أثرتهم على أنفسهم، ثم قال: إن أحببتم قسمت بينكم و بين المهاجرين ممّا أفاء اللّه علىّ من بنى النّضير، و كان المهاجرون على ما هم عليه من السّكنى فى مساكنكم و أموالكم، و إن أحببتم أعطيتهم و خرجوا من دوركم. فتكلّم سعد بن عبادة و سعد بن معاذ فقالا:
يا رسول اللّه، بل تقسمه للمهاجرين [٢] و يكونون فى دورنا كما كانوا.
و نادت الأنصار: رضينا و سلّمنا يا رسول اللّه. قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: اللّهمّ ارحم الأنصار و أبناء الأنصار!
فقسم رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )ما أفاء اللّه عليه، و أعطى المهاجرين و لم يعط أحدا من الأنصار من ذلك الفئ شيئا، إلّا رجلين كانا محتاجين- سهل بن حنيف، و أبا دجانة. و أعطى سعد بن معاذ سيف ابن أبى الحقيق، و كان سيفا له ذكر عندهم. قالوا: و كان ممّن أعطى ممّن سمّى لنا من المهاجرين أبو بكر الصدّيق رضى اللّه عنه بئر حجر، و أعطى عمر بن الخطّاب رضى اللّه عنه بئر جرم، و أعطى عبد الرحمن ابن عوف سؤالة- و هو الذي يقال له مال سليم. و أعطى صهيب بن
[١] فى ب: «طار لنا».
[٢] فى الزرقانى، يروى عن الواقدي: «تقسم بين المهاجرين». (شرح على المواهب اللدنية، ج ٢، ص ١٠٣).