المغازي - الواقدي - الصفحة ٣٤ - بدر القتال
(١) و لا نتخلّف عن عيرنا! و لمّا توجّه زمعة بن الأسود خارجا، و كان بذي طوى [١]، أخرج قداحه فاستقسم بها، فخرج الناهي للخروج، فلقى غيظا، ثم أعادها الثانية فخرج مثل ذلك، فكسرها، و قال: ما رأيت كاليوم قداحا أكذب من هذه! و مرّ به سهيل بن عمرو و هو على تلك الحال، فقال: ما لى أراك غضبان يا أبا حكيمة؟ فأخبره زمعة فقال: امض عنك أيّها الرجل، و ما أكذب من هذه القداح! قد أخبرنى عمير بن وهب مثل الذي أخبرتنى أنه لقيه. ثم مضيا على هذا الحديث.
حدّثنا محمّد قال: حدّثنا الواقدىّ قال: حدّثنى موسى بن ضمرة بن سعيد، عن أبيه، قال: قال أبو سفيان بن حرب لضمضم: إذا قدمت [٢] على قريش فقل لها لا تستقسموا [٣] بالأزلام.
حدّثنى محمّد بن عبد اللّه، عن الزهرىّ، عن أبى بكر بن سليمان بن أبى حثمة، قال: سمعت حكيم بن حزام يقول: ما وجّهت وجها قطّ كان أكره لى من مسيري إلى بدر، و لا بان لى فى وجه قطّ. ما بان لى قبل أن أخرج.
ثم يقول: قدم ضمضم فصاح بالنفير، فاستقسمت بالأزلام، كلّ ذلك يخرج الذي أكره، ثم خرجت على ذلك حتى نزلنا مرّ الظّهران [٤].
فنحر ابن الحنظليّة [٥] جزرا، فكانت جزور منها بها حياة، فما بقي خباء من أخبية العسكر إلّا أصابه من دمها، فكان هذا بيّنا. ثم هممت بالرجوع، ثم أذكر ابن الحنظليّة و شؤمه، فيردني حتى مضيت لوجهي.
[١] ذو طوى: واد بمكة. (معجم ما استعجم، ص ٤٥٧).
[٢] فى ت: «أتيت».
[٣] فى ب، ت، ح: «لا تستقسم».
[٤] مر الظهران على مرحلة من مكة. (معجم البلدان، ج ٨، ص ٢١).
[٥] ابن الحنظلية: كنية أبى جهل.