المغازي - الواقدي - الصفحة ٣٦ - بدر القتال
(١) قال: فوقع فى نفسه، فلمّا جاء النفير أبى أميّة أن يخرج معهم إلى بدر، فأتاه عقبة بن أبى معيط. و أبو جهل، و مع عقبة مجمرة فيها بخور، و مع أبى جهل مكحلة و مرود، فأدخلها عقبة تحته و قال: تبخّر، فإنما أنت امرأة! و قال أبو جهل: اكتحل، فإنما أنت امرأة! قال أميّة: ابتاعوا لى أفضل بعير فى الوادي. فابتاعوا له جملا بثلاثمائة درهم من نعم بنى قشير، فغنمه المسلمون يوم بدر، فصار فى سهم خبيب بن يساف [١].
قالوا: و ما كان أحد ممن خرج إلى العير أكره للخروج من الحارث ابن عامر، و قال: ليت قريشا تعزم على القعود، و أنّ مالي فى العير تلف، و مال بنى عبد مناف أيضا. فيقال: إنك سيّد من ساداتها، أ فلا تزعها [٢] عن الخروج؟ قال: إنى أرى قريشا قد أزمعت على الخروج، و لا أرى أحدا به طرق [٣] تخلّف إلّا من علّة، و أنا أكره خلافها، و ما أحبّ أن تعلم قريش ما أقول الآن، مع أنّ ابن الحنظليّة رجل مشئوم على قومه، ما أعلمه إلّا يحرز [٤] قومه أهل يثرب. و لقد قسم مالا من ماله بين ولده، و وقع فى نفسه أنه لا يرجع إلى مكّة. و جاءه ضمضم بن عمرو، و كانت للحارث عنده أياد، فقال: أبا عامر، رأيت رؤيا كرهتها، و إنى كاليقظان [٥] على راحلتي، و أرى كأنّ واديكم يسيل دما من أسفله إلى أعلاه. قال الحارث:
ما خرج أحد وجها من الوجوه أكره له من وجهى هذا. قال: يقول ضمضم له: و اللّه، إنى لأرى أن تجلس. فقال الحارث: لو سمعت هذا منك
[١] كذا فى كل النسخ، و فى ابن إسحاق: «خبيب بن إساف». (السيرة النبوية، ج ٢، ص ٣٤٩). و هو ما أثبته ابن عبد البر أيضا. (الاستيعاب، ص ١٦٤).
[٢] فى ح: «أ فلا تردعها».
[٣] به طرق: أى به قوة. (القاموس المحيط، ج ٣، ص ٢٥٧).
[٤] فى ب: «إلا يحذر».
[٥] فى ب: «و إنى أراك كاليقظان».