المغازي - الواقدي - الصفحة ٢٠٧ - غزوة أحد
(١) بالوطاء. فأتيا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فأخبراه.
و كان المسلمون قد ازدرعوا العرض- و العرض ما بين الوطاء بأحد إلى الجرف، إلى العرصة، عرصة البقل اليوم- و كان أهله بنو سلمة، و حارثة، و ظفر، و عبد الأشهل، و كان الماء يومئذ بالجرف أنشاطا [١]، لا يريم سائق الناضح [٢] مجلسا واحدا، ينفتل [٣] الجمل فى ساعة [٤]، حتى ذهب بمياهه عيون الغابة التي حفر معاوية بن أبى سفيان. فكانوا قد أدخلوا آلة زرعهم ليلة الخميس المدينة فقدم المشركون على زرعهم و خلّوا فيه إبلهم و خيولهم- و قد شرب الزّرع فى الدّقيق [٥]، و كان لأسيد بن حضير فى العرض عشرون ناضحا يسقى شعيرا- و كان المسلمون قد حذروا على جمالهم و عمّالهم و آلة حرثهم. و كان المشركون يرعون يوم الخميس حتى أمسوا، فلمّا أمسوا جمعوا الإبل و قصلوا [٦] عليها القصيل، و قصلوا على خيولهم ليلة الجمعة، فلمّا أصبحوا يوم الجمعة خلّوا ظهرهم فى الزّرع و خيلهم حتى تركوا العرض ليس به خضراء.
فلمّا نزلوا و حلّوا العقد و اطمأنّوا، بعث رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )الحباب بن المنذر بن الجموح إلى القوم، فدخل فيهم و حزر و نظر إلى جمع ما يريد، و بعثه سرّا و قال للحباب: لا تخبرني بين أحد من المسلمين
[١] فى الأصل: «بسطه»، و فى سائر النسخ: «نشطة»، و لعل الصواب ما أثبتناه. و بئر أنشاط: قريبة القعر، يخرج دلوها بجذبة. (مقاييس اللغة، ج ٥، ص ٤٢٦).
[٢] فى ت: «لم تر ثم سابق الناضح مجلسا واحدا». و لا يريم: لا يبرح. (مقاييس اللغة، ج ٢، ص ٤٧٠).
[٣] انفتل: انصرف. (الصحاح، ص ١٧٨٨)
[٤] فى ح: «فى ساعته».
[٥] فى ت: «و قد شرب الزرع فى الدفيف».
[٦] قصلوا على الدواب: علفوها القصيل، و هو ما اقتصل من الزرع أحضر. (القاموس المحيط، ج ٤، ص ٣٧).