المغازي - الواقدي - الصفحة ٢٨١ - غزوة أحد
(١) حدّثنى عبد اللّه بن عمّار، عن الحارث بن الفضيل الخطمىّ. قال:
أقبل ثابت بن الدّحداحة يومئذ و المسلمون أوزاع، قد سقط فى أيديهم، فجعل يصيح: يا معشر الأنصار، إلىّ! إلىّ! أنا ثابت بن الدّحداحة، إن كان محمّد قد قتل فإنّ اللّه حىّ لا يموت! فقاتلوا عن دينكم، فإنّ اللّه مظهركم و ناصركم! فنهض إليه نفر من الأنصار، فجعل يحمل بمن معه من المسلمين، و قد وقفت لهم كتيبة خشناء، فيها رؤساؤهم: خالد بن الوليد، و عمرو بن العاص، و عكرمة بن أبى جهل، و ضرار بن الخطّاب، فجعلوا يناوشونهم. و حمل عليه خالد بن الوليد بالرمح، فطعنه فأنفذه فوقع ميّتا. و قتل من كان معه من الأنصار. فيقال إنّ هؤلاء لآخر من قتل من المسلمين. و وصل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )إلى الشّعب مع أصحابه، فلم يكن هناك قتال.
كان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )قبل أحد قد خاصم إليه يتيم من الأنصار أبا لبابة فى عذق بينهما، فقضى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )لأبى لبابة، فجزع اليتيم على العذق، و
طلب رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )العذق إلى أبى لبابة لليتيم، فأبى أبو لبابة فجعل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يقول لأبى لبابة: لك به عذق فى الجنّة [١]. فأبى أبو لبابة، فقال ابن الدّحداحة: يا رسول اللّه، أ رأيت إن أعطيت اليتيم عذقه، ما لي [٢]؟ قال:
عذق فى الجنّة. قال: فذهب ثابت بن الدّحداحة فاشترى من أبى لبابة ابن عبد المنذر ذلك العذق بحديقة نخل، ثم ردّ على الغلام العذق، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: ربّ عذق مذلّل لابن الدّحداحة فى الجنّة.
[١] فى ح: «ادفعه إليه و لك عذق فى الجنة».
[٢] فى ح: «من مالي».