المغازي - الواقدي - الصفحة ٢٤٣ - غزوة أحد
(١) أبو طلحة يوم أحد قد نثر [١] كنانته بين يدي النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )و كان راميا و كان صيّتا. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: صوت أبى طلحة فى الجيش خير من أربعين رجلا. و كان فى كنانته خمسون سهما، فنثرها [٢] بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، ثم جعل يصيح:
يا رسول اللّه، نفسي دون نفسك! فلم يزل يرمى بها سهما سهما، و كان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يطلع رأسه خلف أبى طلحة بين رأسه [٣] و منكبه ينظر إلى مواقع النّبل حتى فنيت نبله، و هو يقول: نحرى دون نحرك، جعلني اللّه فداك! فإن كان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )ليأخذ العود من الأرض فيقول: ارم يا أبا طلحة! فيرمى بها سهما جيّدا.
و كان الرّماة من أصحاب النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )المذكور منهم [٤]:
سعد بن أبى وقّاص، و السائب بن عثمان بن مظعون، و المقداد بن عمرو، و زيد بن حارثة، و حاطب بن أبى بلتعه، و عتبة بن غزوان، و خراش بن الصّمّة، و قطبة بن عامر بن حديدة، و بشر بن البراء بن معرور، و أبو نائلة سلكان بن سلامة، و أبو طلحة، و عاصم بن ثابت بن أبى الأقلح، و قتادة بن النّعمان.
و رمى يومئذ أبو رهم الغفارىّ بسهم فوقع فى نحره، فجاء إلى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فبصق عليه فبرأ، و كان أبو رهم يسمّى المنحور.
و كان أربعة من قريش قد تعاهدوا و تعاقدوا على قتل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )و عرفهم المشركون بذلك- عبد اللّه بن شهاب، و عتبة بن
[١] فى ح: «قد نثل».
[٢] فى ح: «نثلها».
[٣] فى ح: «أذنه».
[٤] فى ح: «المذكورون منهم جماعة».