المغازي - الواقدي - الصفحة ٤٩ - بدر القتال
(١) بعثك بالحقّ لو استعرضت هذا البحر فخضته لخضناه معك، ما بقي منّا رجل، و صل من شئت، و اقطع من شئت، و خذ من أموالنا ما شئت، و ما أخذت من أموالنا أحبّ إلينا ممّا تركت. و الذي نفسي بيده، ما سلكت هذا الطريق قطّ، و ما لى بها من علم، و ما نكره أن يلقانا عدوّنا غدا، إنّا لصبر عند الحرب، صدق عند اللّقاء، لعلّ اللّه يريك منّا ما تقرّ به عينك.
حدّثنا محمّد قال: حدّثنا الواقدىّ قال: فحدّثنى محمّد بن صالح، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد قال: قال سعد:
يا رسول اللّه، إنّا قد خلّفنا من قومنا قوما ما نحن بأشدّ حبّا لك منهم، و لا أطوع لك منهم، لهم رغبة فى الجهاد و نيّة، و لو ظنّوا يا رسول اللّه أنّك ملاق عدوّا ما تخلفوا، و لكن إنما ظنّوا أنّها العير. نبنى لك عريشا فتكون فيه و نعدّ لك رواحلك، ثم نلقى عدوّنا، فإن أعزّنا اللّه و أظهرنا على عدوّنا كان ذلك ما أحببنا، و إن تكن الأخرى جلست على رواحلك فلحقت من وراءنا. فقال له النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )خيرا، و قال: أو يقضى اللّه خيرا من ذلك يا سعد! قالوا: فلمّا فرغ سعد من المشورة، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم:
سيروا على بركة اللّه، فإنّ اللّه قد وعدني إحدى الطائفتين. و اللّه، لكأنّى أنظر إلى مصارع القوم.
قال: و أرانا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )مصارعهم يومئذ، هذا مصرع فلان، و هذا مصرع فلان، فما عدا كلّ رجل مصرعه قال: فعلم القوم أنّهم يلاقون القتال، و أنّ العير تفلت، و رجوا النّصر لقول النبىّ صلّى اللّه عليه و سلّم.
حدّثنا محمّد قال: حدّثنا الواقدىّ قال: فحدّثنى أبو إسماعيل بن عبد اللّه بن عطيّة بن عبد اللّه بن أنيس، عن أبيه، قال: فمن يومئذ