المغازي - الواقدي - الصفحة ٣٦٢ - غزوة الرّجيع فى صفر على رأس ستّة و ثلاثين شهرا
(١) عند فطره فيشرب منه حتى يكون بمثلها من القابلة. فلمّا خرج به و بخبيب فى يوم واحد التقيا، و مع كلّ واحد منهما فئام [١] من الناس، فالتزم كلّ منهما صاحبه و أوصى كلّ واحد منهما صاحبه بالصبر على ما أصابه، ثم افترقا. و كان الذي ولى قتل زيد نسطاس غلام صفوان، خرج به إلى التّنعيم فرفعوا له جذعا [٢]، فقال: أصلّى ركعتين! فصلّى ركعتين ثم حملوه على الخشبة، ثم جعلوا يقولون لزيد: ارجع عن دينك المحدث و اتّبع ديننا، و نرسلك! قال: لا و اللّه، لا أفارق ديني أبدا! قالوا: أ يسرّك أنّ محمّدا فى أيدينا مكانك و أنت فى بيتك؟ قال: ما يسرّنى أنّ محمّدا أشيك بشوكة و أنى فى بيتي! قال: يقول أبو سفيان بن حرب: لا، ما رأينا أصحاب رجل قط أشدّ له حبّا من أصحاب محمد بمحمّد. و قال حسّان بن ثابت، صحيحة سمعتها من يونس بن محمّد الظّفرىّ:
فليت خبيبا لم تخنه أمانة * * * و ليت خبيبا كان بالقوم عالما
شراه [٣] زهير بن الأغرّ و جامع [٤] * * * و كانا قديما يركبان المحار ما
أجرتم فلمّا أن أجرتم غدرتم * * * و كنتم بأكناف الرجيع اللّهازما [٥]
و قال حسّان بن ثابت، ثبت قديمة [٦]:
[١] فى الأصل: «قيام»، و التصحيح عن سائر النسخ. و الفئام: الجماعة من الناس. (الصحاح،.
ص ٢٠٠٠).
[٢] فى ب: «جدعا».
[٣] شرى هنا بمعنى باع، و هو من الأضداد. (شرح أبى ذر، ص ٢٨١).
[٤] قال ابن هشام: زهير بن الأغر و جامع، الهذليان اللذان باعا خبيبا. (السيرة النبوية، ج ٣، ص ١٨٨).
[٥] اللهازم: يعنى به الضعفاء الفقراء، و أصل اللهزمتين مضيغتان تكونان فى الحنك واحدتها لهزمة و الجمع لهازم، فشبههم بها لحقارتها. (شرح أبى ذر، ص ٢٨١).
[٦] فى الأصل: «بيت قديمة»، و ما أثبتناه عن سائر النسخ.