المغازي - الواقدي - الصفحة ٧٩ - بدر القتال
(١) يوم بدر بثلاثة رءوس، فوضعتها بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فقلت: يا رسول اللّه، أمّا رأسان فقتلتهما، و أمّا الثالث فإنّى رأيت رجلا أبيض طويلا ضربه فتدهدى [١] أمامه، فأخذت رأسه. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: ذاك فلان من الملائكة.
و كان ابن عبّاس يقول:
لم تقاتل الملائكة إلّا يوم بدر.
فحدّثنى ابن أبى حبيبة، عن داود بن حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: كان الملك يتصوّر فى صورة من يعرفون من الناس يثبّتونهم، فيقول: إنى قد دنوت منهم فسمعتهم يقولون: لو حملوا علينا ما ثبتنا، ليسوا بشيء. و ذلك قول اللّه تبارك و تعالى: إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا ... [٢]، إلى آخر الآية.
فحدثني موسى بن محمّد، عن أبيه، قال: كان السائب بن أبى حبيش الأسدىّ يحدث فى زمن عمر بن الخطّاب يقول: و اللّه، ما أسرنى أحد من الناس. فيقال: فمن؟ فيقول: لمّا انهزمت قريش انهزمت معها، فيدركنى رجل أبيض طويل على فرس أبلق بين السماء و الأرض، فأوثقنى رباطا، و جاء عبد الرحمن بن عوف فوجدني مربوطا، و كان عبد الرحمن ينادى فى المعسكر: من أسر هذا؟ فليس أحد يزعم أنّه أسرنى، حتى انتهى بى إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فقال لى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: يا ابن أبى حبيش، من أسرك؟ فقلت: لا أعرف. و كرهت أن أخبره بالذي رأيت، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أسره ملك من الملائكة كريم، اذهب يا ابن عوف بأسيرك!
فذهب بى عبد الرحمن.
[١] تدهدى: تدحرج. (النهاية، ج ٢، ص ٣٧).
[٢] سورة ٨ الأنفال ١٢