المغازي - الواقدي - الصفحة ٨٦ - بدر القتال
(١) فأطعن بها فى عينه و وقع، و أطأ برجلي على خدّه حتى أخرجت العنزة من حدقته [١] و أخرجت حدقته. و أخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم العنزة، فكانت تحمل بين يديه، و أبى بكر، و عمر، و عثمان، رضوان اللّه عليهم.
و لمّا جال المسلمون و اختلطوا، أقبل عاصم بن أبى عوف بن صبيرة السّهمىّ كأنه ذئب يقول: يا معشر قريش، عليكم بالقاطع، مفرّق الجماعة، الآتي بما لا يعرف. محمّد! لا نجوت إن نجا! و يعترضه أبو دجانة، فاختلفا ضربتين و ضربه أبو دجانة فقتاه. و وقف على سلبه يسلبه، فمرّ عمر بن الخطّاب و هو على تلك الحال، فقال: دع سلبه حتى يجهض [٢] العدوّ، و أنا أشهد لك به. و يقبل معبد بن وهب، فضرب أبا دجانة ضربة، برك أبو دجانة كما يبرك الجمل، ثم انتهض، و أقبل عليه أبو دجانة فضربه ضربات لم يصنع سيفه شيئا، حتى يقع معبد بحفرة أمامه لا يراها، و برك عليه أبو دجانة، فذبحه ذبحا، و أخذ سلبه.
قالوا: و لمّا كان يومئذ، و رأت بنو مخزوم مقتل من قتل، قالوا:
أبو الحكم، لا يخلص إليه، فإن ابني ربيعة قد عجلا و بطرا، و لم تحام عليهما عشيرتهما. فاجتمعت بنو مخزوم فأحدقوا به، فجعلوه فى مثل الحرجة [٣]. و أجمعوا أن يلبسوا لأمة أبى جهل رجلا منهم، فألبسوها عبد اللّه ابن المنذر بن أبى رفاعة، فصمد له علىّ (عليه السلام) فقتله و هو يراه أبا جهل، و مضى عنه و هو يقول: خذها و أنا من بنى عبد المطلب! ثم ألبسوها أبا قيس بن الفاكه بن المغيرة: فصمد له حمزة و هو يراه أبا جهل فضربه
[١] هكذا فى الأصل. و فى ب، ت: «منعقفه»، و فى ح: «متعقفة».
[٢] فى ت: «نجهض».
[٣] قال ابن هشام: الحرجة الشجر الملتف. و فى الحديث عن عمر بن الخطاب أنه سأل أعرابيا عن الحرجة فقال: هي شجرة بين الأشجار لا يوصل إليها. (السيرة النبوية، ج ٢، ص ٢٨٧)