المغازي - الواقدي - الصفحة ٨٤ - بدر القتال
(١) لا يشلّ اللّه يد رجل [فعل] [١] هذا! فقال خبيب: و أنا و اللّه قد أوردته شعوب.
فكان خبيب يحدّث قال: فأضربه فوق العاتق، فأقطع عاتقه حتى بلغت مؤتزره و عليه الدرع. و أنا أقول: خذها و أنا ابن يساف! و أخذت سلاحه، و درعه مقطوعة. و أقبل علىّ بن أميّة، فيعترض له الحباب فقطع رجله، فصاح صيحة ما سمع مثلها قطّ جزعا، و لقيه عمّار فضربه ضربة فقتله. و يقال إنّ عمّارا لاقاه قبل الضربة [٢]، فاختلفا ضربات فقتله.
و الأوّل أثبت أنّه ضربه بعد ما قطعت رجله، و قد سمعنا فى قتل أميّة غير ذلك.
حدّثنا الواقدي قال: حدّثنى عبيد بن يحيى، عن معاذ بن رفاعة بن رافع، عن أبيه، قال: لمّا كان يوم بدر و أحدقنا بأميّة بن خلف، و كان له فيهم شأن، و معى رمحي و معه رمحه، فتطاعنّا حتى سقطت رماحنا [٣] ثم صرنا إلى السيفين فتضاربنا بهما حتى انثلما، ثم بصرت بفتق فى درعه تحت إبطه، فخششت [٤] السيف فيه حتى قتلته، و خرج السيف و عليه و الودك. و قد سمعنا وجها آخر.
حدّثنى محمّد بن قدامة بن موسى، عن أبيه، عن عائشة بنت قدامة، قالت: قال صفوان بن أميّة بن خلف لقدامة بن مظعون: يا قدامة، أنت المشلى بأبى يوم بدر الناس! فقال قدامة: لا و اللّه، ما فعلت، و لو فعلت ما اعتذرت من قتل مشرك. قال صفوان: فمن يا قدام المشلى به يوم
[١] الزيادة عن ب، ت، ح.
[٢] أى قبل ضربة الحباب.
[٣] فى ب، ت، ح: «أزجتهما».
[٤] فى ب، ح: «حششت»، و خششت: أدخلت. (النهاية، ج ١، ص ٢٩٥).