المغازي - الواقدي - الصفحة ٣٠٥ - ذكر من قتل بأحد من المسلمين
(١)
( صلّى اللّه عليه و سلم )دعا عويم بن ساعدة فقال له: قدّم الحارث بن سويد إلى باب المسجد فاضرب عنقه بمجذّر بن ذياد، فإنه قتله يوم أحد.
فأخذه عويم فقال الحارث: دعني أكلّم رسول اللّه! فأبى عويم عليه، فجابذه يريد كلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، و نهض رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يريد أن يركب، و دعا بحماره على باب المسجد، فجعل الحارث يقول: قد و اللّه قتلته يا رسول اللّه. و اللّه ما كان قتلى إياه رجوعا عن الإسلام و لا ارتيابا فيه، و لكنه حميّة الشيطان و أمر وكلت فيه إلى نفسي.
و إنى أتوب إلى اللّه و إلى رسوله مما عملت، و أخرج ديته، و أصوم شهرين متتابعين، و أعتق رقبة، و أطعم ستّين مسكينا، إنّى أتوب إلى اللّه و رسوله! و جعل يمسك بركاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، و بنو المجذّر حضور لا يقول لهم رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )شيئا حتى إذا استوعب كلامه قال:
قدّمه يا عويم فاضرب عنقه!
و ركب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، و قدّمه عويم على باب المسجد فضرب عنقه. و يقال: إنّ خبيب بن يساف، نظر إليه حين ضرب عنقه فجاء إلى النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )فأخبره، فركب رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )إليهم يفحص عن هذا الأمر. فبينا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )على حماره فنزل عليه جبريل فخبّره بذلك فى مسيره، فأمر رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )عويما فضرب عنقه. و قال حسّان بن ثابت:
يا حار فى سنة من نوم أوّلكم [١] * * * أم كنت ويلك [٢] مغترّا بجبريل
[١] فى الأصل: «أم لكم»، و ما أثبتناه عن سائر النسخ، و عن ديوان حسان. (ص ٤٢).
[٢] فى الأصل: «أم كنت مغترا بجبريل»، و ما أثبتناه عن سائر النسخ، و عن ديوان حسان.
(ص ٤٢).