المغازي - الواقدي - الصفحة ٣٣٩ - غزوة حمراء الأسد
(١) غضبا شديدا و لمن أصبتم من أشرافهم. قالوا: ويلك! ما تقول؟ قال:
و اللّه ما نرى أن نرتحل حتى نرى نواصي الخيل! ثم قال معبد: لقد حملني ما رأيت منهم أن قلت أبياتا:
كادت تهدّ [١] من الأصوات راحلتي * * * إذ سالت الأرض بالجرد [٢] الأبابيل
تعدو [٣] بأسد كرام لا تنابلة [٤] * * * عند اللّقاء و لا ميل [٥] معازيل
فقلت ويل ابن حرب من لقائهم * * * إذا تغطمطت [٦] البطحاء بالجيل
و كان ممّا [٧] ردّ اللّه تعالى أبا سفيان و أصحابه كلام صفوان بن أميّة قبل أن يطلع معبد و هو يقول: يا قوم، لا تفعلوا! فإنّ القوم قد حزنوا [٨] و أخشى أن يجمعوا عليكم من تخلّف من الخزرج، فارجعوا و الدّولة لكم، فإنّى لا آمن إن رجعتم أن تكون الدّولة عليكم.
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: أرشدهم صفوان و ما كان برشيد، و الذي نفسي بيده، لقد سوّمت [٩] لهم الحجارة، و لو رجعوا لكانوا كأمس الذاهب!
فانصرف القوم سراعا خائفين من الطّلب لهم، و مرّ بأبى سفيان نفر من عبد القيس
[١] تهد: تسقط لهول ما رأت من أصوات الجيش و كثرته. (شرح أبى ذر، ص ٢٣٢).
[٢] الجرد: الخيل العتاق. و الأبابيل: الجماعات. (شرح أبى ذر، ص ٢٣٢).
[٣] فى الأصل: «تغدوا»، و ما أثبتناه عن سائر النسخ.
[٤] فى الأصل: «كرار لا تنابلة»، و فى ح: «ضراء لا تنابلة»، و ما أثبتناه قراءة ب، و كذا فى ابن إسحاق أيضا. (السيرة النبوية، ج ٣، ص ١٠٩)، و التنابلة: الفصار.
(شرح أبى ذر، ص ٢٣٣).
[٥] الميل: جمع أميل و هو الذي لا رمح معه، و قيل هو الذي لا ترس معه، و قيل هو الذي لا يثبت على السرج. (شرح أبى ذر، ص ٢٣٣).
[٦] فى ح: «تقططت». و تغطمطت: اهتزت و ارتجت. (شرح أبى ذر، ص ٢٣٣).
[٧] فى ب: «ممن».
[٨] فى ت: «قد حربوا».
[٩] سومت: أعلمت، أى جعلت لها علامة يعرف بها أنها من عند اللّه تعالى. (شرح أبى ذر، ص ٢٣٣).