المغازي - الواقدي - الصفحة ١٩٢ - قتل ابن الأشرف
(١) قد أسلم، فعدا محيّصة على ابن سنينة فقتله، فجعل حويّصة يضرب محيّصة، و كان أسنّ منه، يقول: أى عدوّ اللّه، أ قتلته؟ أما و اللّه لربّ شحم فى بطنك من ماله! فقال محيّصة: و اللّه، لو أمرنى بقتلك الذي أمرنى بقتله لقتلتك. قال: و اللّه، لو أمرك محمّد أن تقتلني؟ قال: نعم.
قال حويّصة: و اللّه، إنّ دينا يبلغ هذا لدين معجب. فأسلم حويّصة يومئذ، فقال محيّصة- و هي ثبت، لم أر أحدا يدفعها- يقول:
يلوم ابن أمّى لو أمرت بقتله * * * لطبّقت ذفراه [١] بأبيض قاضب
حسام كلون الملح أخلص صقله * * * متى ما تصوّبه فليس بكاذب
و ما سرّنى أنّى قتلتك طائعا * * * و لو أنّ لى ما بين بصرى [٢] و مأرب
ففزعت اليهود و من معها من المشركين،
فجاءوا إلى النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )حين أصبحوا فقالوا: قد طرق صاحبنا الليلة و هو سيّد من ساداتنا قتل غيلة بلا جرم و لا حدث علمناه. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم:
إنّه لو قرّ كما قرّ غيره ممّن هو على مثل رأيه ما اغتيل، و لكنه نال منّا الأذى و هجانا بالشعر، و لم يفعل هذا أحد منكم إلّا كان له السيف [٣].
و دعاهم رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )إلى أن يكتب بينهم كتابا ينتهون إلى ما فيه، فكتبوا بينهم و بينه كتابا تحت العذق فى دار رملة بنت الحارث. فحذرت اليهود و خافت و ذلّت من يوم قتل ابن الأشرف.
فحدّثنى إبراهيم بن جعفر، عن أبيه، قال: قال مروان بن الحكم، و هو على المدينة و عنده ابن يامين النّضرىّ: كيف كان قتل ابن الأشرف؟
[١] لطبقت: معناه لقطعت. و الذفرى: عظم ناتئ خلف الأذن. (شرح أبى ذر، ص ٢١٦).
[٢] فى الأصل: «رضوى»، و ما أثبتناه عن سائر النسخ، و عن ابن إسحاق. (السيرة النبوية، ج ٣، ص ٦٣).
[٣] فى ب، ت: «إلا كان السيف».