المغازي - الواقدي - الصفحة ١١٩ - بدر القتال
(١) عليه و سلّم فى بيت عائشة، فقالت: يا رسول اللّه، إنّ بنى عمّى طلبوا أن يدخل بهم علىّ فأضيفهم، و أدهن رءوسهم، و ألمّ من شعثهم، و لم أحبّ أن أفعل ذلك حتى أستأمرك. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم:
لست أكره شيئا من ذلك! فافعلي من ذلك ما بدا لك.
فحدّثنى محمّد بن عبد اللّه، عن الزّهرىّ، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: استوصوا بالأسرى خيرا.
فقال أبو العاص بن الرّبيع:
كنت مع رهط من الأنصار جزاهم اللّه خيرا، كنّا إذا تعشّينا أو تغدّينا آثرونى بالخبز و أكلوا التمر، و الخبز معهم قليل و التمر زادهم، حتى إنّ الرجل لتقع فى يده الكسرة فيدفعها إلىّ. و كان الوليد بن الوليد بن المغيرة يقول مثل ذلك و يزيد: و كانوا يحملوننا و يمشون.
فحدّثنى محمّد بن عبد اللّه، عن الزّهرىّ، قال: قدم بالأسرى قبل مقدم النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )بيوم. و يقال قدموا فى آخر النهار من اليوم الذي قدم فيه.
قالوا: و لمّا توجّه المشركون إلى بدر كان فتيان ممن تخلّف عنهم سمّارا، يسمرون بذي طوى فى القمر حتى يذهب الليل، يتناشدون الأشعار و يتحدّثون، فبينا هم كذلك ليلة إلى أن سمعوا [١] صوتا قريبا منهم، و لا يرون القائل، رافعا صوته يتغنّى:
أزار [٢] الحنيفيّون بدرا مصيبة * * * سينقضّ منها ركن كسرى و قيصرا
أرنّت لها صمّ [٣] الجبال و أفزعت * * * قبائل ما بين الوتير [٤] و خيبرا
[١] هكذا فى كل النسخ، و قد يكون «إذ سمعوا» أفصح.
[٢] فى ح: «أزاد».
[٣] صم الجبال: صخر الجبال. (القاموس المحيط، ج ٤، ص ١٤٠).
[٤] الوتير: موضع فى ديار خزاعة. (معجم ما استعجم، ص ٨٣٦).