المغازي - الواقدي - الصفحة ٣٣٣ - ما نزل من القرآن بأحد
(١) وجهه فنام قريبا من المدينة، فلمّا أصبح دخل المدينة فأتى منزل عثمان ابن عفّان رضى اللّه عنه فضرب بابه، فقالت امرأته أمّ كلثوم بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: ليس هو هاهنا، هو عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم. قال: فأرسلى إليه، فإنّ له عندي ثمن بعير اشتريته عام أوّل فجئته بثمنه، و إلّا ذهبت. قال: فأرسلت إلى عثمان فجاء، فلمّا رآه قال:
ويحك، أهلكتنى و أهلكت نفسك، ما جاء بك؟ قال: يا ابن عمّ، لم يكن لى أحد أقرب إلىّ منك و لا أحقّ. فأدخله عثمان فى ناحية البيت، ثم خرج إلى النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )يريد أن يأخذ له أمانا،
و قد قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )قبل أن يأتيه عثمان: إنّ معاوية قد أصبح بالمدينة فاطلبوه.
فطلبوه فلم يجدوه، فقال بعضهم: اطلبوه فى بيت عثمان بن عفّان فدخلوا بيت عثمان فسألوا أمّ كلثوم، فأشارت إليه فاستخرجوه من تحت حمارة [١] لهم، فانطلقوا به إلى النبىّ صلّى اللّه عليه و سلّم، و عثمان جالس عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فلمّا رآه عثمان قد أتى به قال: و الذي بعثك بالحقّ، ما جئتك إلّا أن أسألك أن تؤمّنه، فهبه لى يا رسول اللّه! فوهبه له و أمّنه و أجّله ثلاثا، فإن وجد بعدهنّ قتل. قال: فخرج عثمان فاشترى له بعيرا و جهّزه، ثم قال: ارتحل! فارتحل. و سار رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )إلى حمراء الأسد، و خرج عثمان مع المسلمين إلى حمراء الأسد، و أقام معاوية حتى كان اليوم الثالث، فجلس على راحلته و خرج حتى إذا كان بصدور العقيق
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: إنّ معاوية قد أصبح قريبا فاطلبوه.
فخرج الناس فى طلبه فإذا هو قد أخطأ الطريق،
[١] فى ت: «تحت خمارة». و الحمارة: ثلاثة أعواد يشد بعض أطرافها إلى بعض و يخالف بين أرجلها، و تعلق عليها الإداوة ليبرد الماء. (النهاية، ج ١، ص ٢٥٨).