المغازي - الواقدي - الصفحة ٢٩٠ - غزوة أحد
(١) و نظر صفوان بن أميّة إلى حمزة يومئذ و هو يهدّ [١] الناس فقال: من هذا؟ قالوا: حمزة بن عبد المطّلب. فقال: ما رأيت كاليوم رجلا أسرع فى قومه- و كان يومئذ معلما بريشة نسر. و يقال: لمّا أصيب حمزة جاءت صفيّة بنت عبد المطّلب تطلبه، فحالت بينها و بينه الأنصار، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: دعوها! فجلست عنده فجعلت إذا بكت بكى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، و إذا نشجت ينشج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم. و كانت فاطمة بنت النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )تبكى، و جعل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )إذا بكت بكى، و جعل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يقول: لن أصاب بمثلك [٢] أبدا! ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم:
أبشرا! أتانى جبرئيل فأخبرنى أنّ حمزة مكتوب فى أهل السموات السبع- حمزة بن عبد المطّلب أسد اللّه و أسد رسوله.
قال: و رأى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )مثلا شديدا فأحزنه ذلك المثل، ثم قال: لئن ظفرت بقريش لأمثّلنّ بثلاثين منهم! فنزلت هذه الآية: وَ إِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَ لَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ [٣] فعفا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فلم يمثّل بأحد.
و جعل أبو قتادة يريد أن ينال من قريش، لما رأى من غمّ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فى قتل حمزة و ما مثّل به، كلّ ذلك يشير إليه النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )أن اجلس ثلاثا- و كان قائما- فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: أحتسبك عند اللّه. ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: يا أبا قتادة، إنّ قريشا أهل أمانة، من بغاهم العواثر كبّه اللّه لفيه، و عسى إن
____________
[١] فى ت: «يهز». (انظر هامش ص ٢٨٧).
[٢] فى ح: «بمثل حمزة أبدا».
[٣] سورة ١٦ النحل ١٢٦.