المغازي - الواقدي - الصفحة ٣٩٧ - غزوة ذات الرّقاع
(١) و
كان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )قد أصاب فى محالّهم نسوة، و كان فى السبي جارية وضيئة كان زوجها يحبّها، فلمّا انصرف رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )راجعا إلى المدينة حلف زوجها ليطلبنّ محمّدا، و لا يرجع إلى قومه حتى يصيب محمّدا، أو يهريق فيهم دما، أو تتخلّص صاحبته.
فبينا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فى مسيره عشيّة ذات ريح، فنزل فى شعب استقبله فقال: من رجل يكلؤنا الليلة؟
فقام رجلان، عمّار بن ياسر و عبّاد بن بشر، فقالا: نحن يا رسول اللّه نكلؤك. و جعلت الريح لا تسكن، و جلس الرجلان على فم الشّعب، فقال أحدهما لصاحبه: أىّ الليل أحبّ إليك، أن أكفيك أوّله فتكفيني آخره؟ قال: أكفنى أوّله.
فنام عمّار بن ياسر، و قام عبّاد بن بشر [١] يصلى، و أقبل عدوّ اللّه يطلب غرّة و قد سكنت الريح، فلمّا رأى سواده من قريب قال: يعلم اللّه إنّ هذا لربيئة [٢] القوم! ففوّق له سهما فوضعه فيه فانتزعه فوضعه، ثم رماه بآخر فوضعه فيه فانتزعه فوضعه، ثم رماه الثالث فوضعه فيه، فلمّا غلب عليه الدم ركع و سجد، ثم قال لصاحبه: اجلس فقد أتيت! فجلس عمّار، فلمّا رأى الأعرابى أنّ عمّارا قد قام علم أنهم قد نذروا به. فقال عمّار: أى أخى، ما منعك أن توقظنى به فى أوّل سهم رمى به؟ قال: كنت فى سورة أقرأها و هي سورة الكهف، فكرهت أن أقطعها حتى أفرغ منها، و لولا أنى خشيت أن اضيّع ثغرا أمرنى به رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )ما انصرفت و لو أتى على نفسي. و يقال: الأنصارىّ عمارة بن حزم. قال ابن واقد:
و أثبتهما عندنا عمّار بن ياسر.
[١] فى ب: «عبد اللّه بن بشر».
[٢] الربيئة: الطليعة الذي يحرس القوم، يقال ربأ القوم إذا حرسهم. (شرح أبى ذر، ص ٢٩٥).