المغازي - الواقدي - الصفحة ٤٠٠ - غزوة ذات الرّقاع
(١) يا أبا عبد اللّه، أ تزوّجت؟ قلت: نعم. قال: بكرا أم ثيّبا؟ فقلت:
ثيّبا. فقال: ألا جارية تلاعبها و تلاعبك! فقلت: يا رسول اللّه، بأبى و أمّى إنّ أبى أصيب يوم أحد و ترك تسع بنات، و تزوّجت امرأة جامعة تلمّ شعثهنّ و تقوم عليهنّ. قال: أصبت. ثم قال: إنا لو قدمنا صرارا أمرنا بجزور فنحرت، و أقمنا عليها يومنا ذلك، و سمعت بنا فنفضت نمارقها. قال، قلت: و اللّه يا رسول اللّه، ما لنا [١] نمارق. قال: أما إنها ستكون، فإذا قدمت فاعمل عملا كيّسا. قال، قلت: أفعل ما استطعت. قال: ثم قال: بعني جملك هذا يا جابر. قلت: بل هو لك يا رسول اللّه. قال:
لا، بل بعنيه. قال: قلت نعم، سمنى به. قال: فإنى آخذه بدرهم.
قال قلت: تغبننى يا رسول اللّه، قال: لا، لعمري! قال جابر: فما زال يزيدني درهما درهما حتى بلغ به أربعين درهما- أوقيّة- فقال: أما رضيت؟ فقلت:
هو لك. فقال: فظهره لك حتى تقدم المدينة. قال: و يقال إنه قال «آخذه منك بأوقية و ظهره لك» فباعه على ذلك. قال: فلمّا قدمنا صرارا أمر بجزور فنحرت، فأقام به يومه ثم دخلنا المدينة.
قال جابر: فقلت للمرأة: قد أمرنى النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )أن أعمل عملا كيّسا. قالت: سمعا و طاعة لأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فدونك فافعل. قال: ثم أصبحت فأخذت برأس الجمل فانطلقت حتى أنخته عند حجرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، و جلست حتى خرج، فلمّا خرج قال: أ هذا الجمل؟ قلت: نعم يا رسول اللّه الذي اشتريت. فدعا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )بلالا فقال: اذهب فأعطه أوقيّة، و خذ برأس جملك يا ابن أخى فهو لك. فانطلقت مع بلال فقال بلال: أنت ابن
____________
[١] فى ب: «ما لها».