الصحاح تاج اللغة و صحاح العربية - الجوهري، أبو نصر - الصفحة ٢٥٤٨
و تصغير تَا: تَيَّا، بالفتح و التشديد؛ لأنَّك قلبت الألفَ ياءً و أدغمتها فى ياء التصغير.
و لك أن تدخل عليها ها للتنبيه، فتقول:
هَاتَا هِنْدٌ، و هاتَانِ، و هؤُلَاءِ، و فى التصغير هَاتَيَّا.
فإن خاطبت جئت بالكاف فقلت: تِيكَ و تِلْكَ، و تَاكَ و تَلْكَ بفتح التاء، و هى لغة رديئة.
و التثنية تَانِكَ و تَانِّكَ بالتشديد. و الجمع أُولَئِكَ و أُولَاكَ و أُولَالِكَ. فالكاف لمن تخاطبه فى التذكير و التأنيث و التثنية و الجمع، و ما قبل الكاف لمن تشير إليه فى التذكير و التأنيث و التثنية و الجمع.
فإن حفظْتَ هذا الأصلَ لم تخطئ فى شىء من مسائله.
و تدخل هَا على تِيكَ و تَاكَ، تقول: هاتِيكَ هندٌ و هاتَاكَ هندٌ. قال عَبيدٌ يصف ناقته:
هاتِيكَ تحملنى و أبيضَ صارماً * * * و مُذَرَّباً فى مَارِنٍ مَخْمُوسِ [١]
و قال أبو النجم:
جئنا نُحَيّيكَ و نَسْتَجْدِيكا * * * فافعلْ بنا هاتَاكَ أو هاتِيكا
أى هذه أو تلك، عطيّةً أو تحيّة. و لا تدخل ها على تِلكَ؛ لأنَّهم جعلوا اللام عوضاً من هَا التنبيه.
و تالِكَ: لغةٌ فى تِلْكَ. و أنشد ابن السكيت [٢]:
* و حَانَ لِتَالِكَ الغُمَرِ انْحِسَارُ [٣]*
و التاء من حروف الزيادات، و هى تزاد فى فى المستقبل إذا خاطبْتَ. نقول: أَنْتَ تَفْعَلُ و تدخل فى أمر المواجَهة لِلغابر، كما قرئ قوله تعالى:
فبذلك فلتَفْرَحوا. قال الراجز:
قُلْتُ لِبَوَّابٍ لَدَيْهِ دارُها * * * تِيذَنْ فإنِّى حَمْؤُها و جارُها
أراد لِتَأْذَنْ [٤]، فحذف اللام و كسر التاء على لغة من يقول أنت تِعْلم.
و تُدْخِلُها أيضاً فى أمر ما لم يُسَمَّ فاعله.
فتقول مِنْ زُهِىَ الرجلُ: لِتُزْهَ يا رجل، و لِتُعْنَ بحاجتى.
قال الأخفش: إدخال اللام فى أمر المخاطَب
[١] رُمحٌ مَارِنٌ: صُلْبٌ لَدْنٌ.
[٢] الشعر للقطامىّ يصف سفينة نوح (عليه السلام).
[٣] صدره:
* إلى الجُوِدىِّ حتّى صار حَجْرًا*
و قبله:
و عامت وَهْىَ قاصدةٌ بإذنٍ * * * و لو لا اللّٰهُ جارَ بها الجَوَارُ
[٤] فى اللسان: «لِتِيذَنْ».