الصحاح تاج اللغة و صحاح العربية - الجوهري، أبو نصر - الصفحة ٢٣٥٢ - فصل الرّاء
و يروى:
«... فى تَشَدُّدِى»
. و الجمع رَثَيَاتٌ.
قال الراجز [١]:
و للكبير رَثَيَاتٌ أربعُ * * * الركبتانِ و النَسَا و الأَخْدَعُ
و لا يزال رأسه يُصَدَّعُ [٢]
و رَثَيْتُ الميّت مَرْثِيَّةْ وَ رَثَوْتُهُ أيضا، أذا بكيته و عَدَّدْتَ محاسنَه، و كذلك إذا نظمتَ فيه شعراً. و رَثَى له، أى رقّ له.
ابن السكيت: قالت امرأة من العرب:
«رَثَأْثُ زَوجى بأبياتٍ» و همزَتْ. قال الفراء:
ربَّما خرجتْ بهم فصاحتُهم إلى أن يهمزوا ما ليس بمهموز. قالوا: رَثَأْتُ الميِّت، و لَبَّأْتُ بالحجّ، و حَلَّأْت السويقَ تَحْلِئَةً، و إنّما هو من الحلاوة، إذا كانت تنوح نياحةً [٣].
و امرأةٌ رَثَّاءَةٌ و رَثَّايَةٌ. فمن لم يهمزْ أخرجَه على أصله، و من هَمَز فلأنَّ الياء إذا وقعت بعد الألف الساكنة هُمزت. و كذلك القول فى سَقَّاءَةٍ و سَقَّايَةٍ و ما أشبهها.
أبو عمرو: رَثَيْتُ عنه حديثاً أَرْثِى رِثَايَةً، إذا ذكرتَه عنه.
رجا
أَرْجَيْتُ الأمر: أخَّرته، يهمز و لا يهمز. و قد قرىء: (وَ آخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللّٰهِ) و (أَرْجِهْ وَ أَخٰاهُ)*. فإذا وصفت الرجلَ به قلت: رجلٌ مُرْجٍ و قومٌ مُرْجِيَةٌ. و إذا نسبتَ إليه قلت رجلٌ مُرْجِىٌّ بالتشديد على ما ذكرناه فى باب الهمز.
و الرَّجَاءُ من الأمل ممدود؛ يقال: رَجَوْتُ فلاناً رَجْواً و رَجَاءً و رَجَاوَةً.
و يقال: ما أتيتُك إلّا رَجَاوَةَ الخير. و تَرَجَّيْتُهُ كلّه بمعنى رَجَوْتُهُ. قال بشرٌ يخاطب بنته:
فرَجِّى الخيرَ و انتظرِى إيانِى * * * إذا ما القارظُ العَنَزِىُّ آبا
و ما لى فى فلان رَجِيَّةٌ، أى ما أَرْجُوهُ.
و قد يكون الرَّجْوُ و الرَّجَاءُ بمعنى الخوف.
قال اللّٰه تعالى: مٰا لَكُمْ لٰا تَرْجُونَ لِلّٰهِ وَقٰاراً، أى تخافون عظمةَ اللّٰه. و قال أبو ذؤيب:
إذا لسعته النحلُ لم يَرْجُ لسعَها * * * و حَالَفَهَا فى بيتِ نُوبٍ عَواسِلِ [٤]
[١] جوّاس بن نعيم، و يعرف بابن أمّ نهار.
[٢] بعده:
* و كلُّ شىء بعد ذاك يَيْجَعُ*
[٣] كذا. و فى اللسان: «و امرأة رثاءة و رثّاية: كثيرة الرثاء لبعلها أو لغيره ممن يكرمُ عندها تنوح نياحةً».
[٤] يروى: «و خالفها».