الصحاح تاج اللغة و صحاح العربية - الجوهري، أبو نصر - الصفحة ٢٣٤٣ - فصل الدّال
و دَاوَاهُ: أى عالجه. يقال: هو يُدْوِى و يُدَاوِى، أى يعالج. و تَدَاوَى بالشىء، أى تعالج به. و دُووِىَ الشىءُ، أى عولج، و لا يدغم فَرْقاً بين فُوعِلَ و فُعِّلَ. قال العجّاج:
* بفَاحِمٍ دُووِىَ حتَّى اعْلَنْكَسا [١]*
و الدُّوَايَةُ و الدِّوَايَة: الجُلَيْدَةُ التى تعلو اللبن و المرق.
و قد دَوَّى اللبن تَدْوِيَةً، إذا ركبته الدُّوَايَةُ.
و قد ادَّوَيْتُ، أى أكلت الدُّوَايَةَ؛ و هو افتعلت.
قال الشاعر [٢]:
* كما كَتَمَتْ دَاءَ ابْنِهَا أُمُّ مُدَّوِى [٣]*
و ذلك أنَّ خاطبةً من الأعراب خطبت على ابنها جاريةً، فجاءت أُمّها إلى أُمّ الغلام لتنظر إليه، فدخل الغلام فقال: أَ أَدَّوِى يا أُمِّى؟
فقالت الأمّ: اللجامُ معلّقٌ بعمود البيت. أرادت بذلك كتمانَ زَلَّة الابن و سوء عادته.
و دَوِىُّ الريح: حفيفها، و كذلك دَوِىُّ النحل و الطائر. و يقال دَوَّى الفخل تَدْوِيَةً، و ذلك إذا سمعت لهديره دَوِيًّا.
و المْدَوِّى أيضا: السحاب ذو الرعد المرتجس.
قال الأصمعىّ: يقال دَوَّى الكلب فى الأرض، كما يقال دَوَّمَ الطائر فى السماء، إذا دار فى طيرانه و لزم السمتَ فى ارتفاعه. قال: و لا يكون التدويمُ فى الأرض، و لا التدوية فى السماء.
و كان يعيب قولَ ذى الرَّمة:
حتَّى إذا دَوَّمَتْ فى الأرض رَاجَعَهُ * * * كِبْرٌ و لو شاء نَجَّى نفسه الهَرَبُ
و بعضهم يقول: هما لغتان بمعنى يحول، و منه اشتقّت دُوَّامَةُ الصبىّ، و ذلك لا يكون إلا فى الأرض.
و الدَّوَاةُ بالفتح: ما يكتب منه، و الجمع دَوًى، مثل نَوَاةٍ و نَوًى، و دُوِىٌّ أيضا على فُعُولٍ جمع الجمع، مثل صَفَاةٍ و صَفاً و صُفِىٍّ.
قال أبو ذؤيب:
عَرَفْتُ الدِيَارَ كَرَقْم الدُّوِ * * * ىِّ حَبَّرَه الكاتب الحِمْيَرِىُّ
و ثلاثُ دَوَيَاتٍ إلى العشْر.
و الدَّوُّ و الدَّوِّىُّ: المفازةُ، و كذلك الدَّوِّيَّة لأنَّها مفازة مثلها فنُسبت إليها. و هو كقولهم:
قَعْسَرٌ وَ قَعْسَرِىٌّ، و دهرٌ دَوَّارٌ و دَوَّارِىٌّ.
[١] بعده:
* و بَشَرٍ مع البياض أَحْلَسَا*
[٢] هو يزيد بن الحكم الثقفىّ.
[٣] صدره:
* بَدَا منك غِشٌّ طالما قد كَتَمْتَهُ*