الصحاح تاج اللغة و صحاح العربية - الجوهري، أبو نصر - الصفحة ٢٣٢٣ - فصل الحاء
و لو جاز هذا لصُرِفَ أَصَمُّ لأنَّه أخفّ من أَحْوَى و لقالوا أُصَيْمٌ فصَرَفُوا. و قال أبو عمرو بن العلاء:
أُحَىٌّ كما قالوا أَحَيْوٌ. قال سيبويه: و لو جاز هذا لقلت فى عطاءِ عُطَىٍّ. و قال يونسُ: أُحَىٌّ.
قال سيبويه: هذا هو القياس، و الصواب.
و تقول فى تصغير يَحْيَى: يُحَيِّىٌ يا هذا، لأنَّ كلَّ اسم اجتمع فيه ثلاث ياءات أوّلهنّ ياء التصغير فإنّك تحذف منهنّ واحدة، فإن لم يكن أوّلهنّ ياء التصغير أثبتَّهنّ ثَلَاثَهُنَّ. تقول فى تصغير حَيَّةٍ حُيَيَّةٌ، و تقول فى تصغير: أيُّوبٍ أَيَيِّيب بأربع ياءات، و احتملتْ ذلك لأنَّها فى وسط الاسم، و لو كان طَرَفاً لم تجمعْ بينهنّ.
و الحُوَّاءُ، مثال المُكَّاءِ: نبتٌ يشبه لونَ الذئب، الواحدة حُوَّاءَةٌ. عن الأصمعى.
حيا
الحَيَاةُ: ضد الموت و الحَىُّ: ضدُّ المّيت.
و المَحْيَا مَفْعَلٌ من الحياة. تقول: مَحْيٰايَ وَ مَمٰاتِي. و الجمع المَحَايِى.
و زعموا أن الحِىَّ بالكسر: جمع الحَيَاةِ.
قال العجاج:
* و قد تَرى إذا الحياةُ حِىُّ [١]*
و الحَىُّ: واحد أَحْيَاءِ العربْ.
و أَحْيَاهُ اللّٰه فَحَيِىَ و حَىَّ أيضاً، و الإدغام أكثرَ لأنَّ الحركة لازمة، فإذا لم تكن الحركة لازمةً لم تُدغَم كقوله تعالى: (أَ لَيْسَ ذٰلِكَ بِقٰادِرٍ عَلىٰ أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتىٰ) و يقرأ: (يَحْيَا من حَيِىَ عن بيّنة).
و قال أبو زيد: حَيِيتُ منه أَحْيَا:
اسْتَحْيَيْتُ.
و تقول فى الجمع: حَيُوا، كما يقال خَشُوا.
قال سيبويه: ذهبت الياء لالتقاء الساكنين، لأنَّ الواو ساكنة و حركة الياء قد زالت كما زالت فى ضَربوا إلى الضم، و لم تحرَّك الياء بالضم لثِقَله عليها، فحذفت و ضمَّت الياء الباقية لأجل الواو.
قال الشاعر [٢]:
و كُنَّا حَسِبْنَاهُمْ فَوَارِسَ كَهْمَسٍ * * * حَيُوا بعد ما ماتُوا من الدهر أعْصُرَا
و قال بعضهم: حَيُّوا بالتشديد، تركه على ما كان عليه للإدغام. قال ابن مفرِّغ [٣]:
عَيُّوا بأمرِهمُ كما * * * عَيَّتْ ببيضتها الحَمَامَهْ
قال أبو عمرو: أَجْيَا القومُ، إذا حَسُنَتْ حال مواشيهم. فإن أردتَ أنفسهم قلت: حَيُوا.
[١] فى اللسان:
كأنّها إذا الحياةُ حِىُّ * * * و إذْ زمان الناسِ دَغْفَلِىُّ
[٢] أبو حُزَابَةَ الوليد بن حنيفة.
[٣] فى اللسان: عبيد بن الأبرص.