الصحاح تاج اللغة و صحاح العربية - الجوهري، أبو نصر - الصفحة ٢٥٥٧
كأنه قال: فإذا ذلك لم يكن. و قال آخر [١]:
قِفْ بالديار التى لم يعفُها القِدَمُ * * * بَلَى و غَيَّرَها الأرواحُ و الدِيَمُ
يريد: بلى غَيَّرَهَا. و قوله تعالى: حَتّٰى إِذٰا جٰاؤُهٰا وَ فُتِحَتْ أَبْوٰابُهٰا فقد يجوز أن تكون الواو هنا زائدةً.
و (وَيْكَ) كلمةٌ مثل وَيْبَ و وَيْحَ، و الكاف للخطاب. قال الشاعر [٢]:
وَيْكأَنْ مَن يكن له نَشَبٌ يُحْ * * * بَبْ و من يَفْتَقِرْ يَعِشْ عَيْشَ ضُرِّ
قال الكسائى: هو وَيْكَ أدخل عليه أَنْ، و معناه أ لم تَرَ. و قال الخليل: هى وَىْ مفصولةٌ، ثم تبتدئ فتقول: كأَنْ.
ها
الْهَاءُ حرف من حروف المعجم، و هى من حروف الزيادات.
و ها: حرفُ تنبيهٍ. قال النابغة:
هَا إنَّ تَا عِذْرَةٌ إلّا تَكُنْ نَفَعَتْ * * * فإنَّ صاحبها قد تَاهَ فى البَلَدِ
و تقول: هٰا أَنْتُمْ هٰؤُلٰاءِ*، تجمع بين التنبيهين للتوكيد. و كذلك: أَلَا يا هَؤُلاءِ. و هو غير مفارقٍ لِأَىٍّ، تقول: يَا أَيُّهَا الرجل. و هَا قد يكون جوابَ النداء، يمدُّ و يقصر. قال الشاعر:
لَا بَلْ يُجِيبُكَ حين تَدْعُو باسْمِهِ * * * فيقول هاءَ و طالَ ما لَبَّى
و هَا للتنبيه، و قد يقسم بها، يقال: لَا هَا اللّٰهِ ما فعلتُ، أى لَا و اللّٰهِ، أُبدلت الْهَاء من الواو، و إن شئت حذفت الألف التى بعد الهاء و إنْ شئتَ أثبتَّ.
و قولهم: لَا هَا اللّٰهِ ذَا، أصله لَا و اللّٰهِ هذا، ففرّقتَ بين هَا و ذَا، و جعلت الاسم بينهما و جررتَه بحرف التنبيه، و التقديرُ: لَا و اللّٰهِ ما فعلتُ هذا، فحُذِف و اختُصر لكثرة استعمالهم هذا فى كلامهم، و قُدِّمَ هَا كما قُدّمَ فى قولهم: ها هُوَ ذَا، و هَا أَنا ذَا.
قال زهير:
تَعَلّمَنْ هَا لَعَمرُ اللّٰهِ ذَا قَسَماً * * * فاقْصِدْ لِذَرْعَكَ و انْظُرْ أين تَنْسَلِكُ
و (الْهَاء) قد تكون كنايةً عن الغائب و الغائبة، تقول: ضَرَبَهُ و ضَرَبَها.
و (هو) للمذكّر، و (هى) للمؤنث. و إنَّما بَنَوا الواو فى هُوَ و اليَاءَ فى هِىَ على الفتح ليفرِّقوا بين هذه الواو و الياء التى هى من نفس الاسم المكنىّ
[١] زهير بن أبى سلمى.
[٢] هو زيد بن عمرو بن نُفَيْلٍ، و يقال هو لنبيه بن الحجاج السهمىّ.