الصحاح تاج اللغة و صحاح العربية - الجوهري، أبو نصر - الصفحة ٢٥٥٥
من اللوِّ؛ لأنَّ حروف المعانى و الأسماءَ الناقصة إذا صُيِّرَتْ أسماءً تامةً، بإدخال الألف و اللام عليها أو بإعرابها، شدِّد ما هو منها على حرفين؛ لأنّه يزاد فى آخره حرفٌ من جنسه فيدغَم و يصرَف، إلّا الألف فإنّك تزيد عليها مثلَها فتمدّها، لأنَّها تنقلب عند التحريك لاجتماع الساكنين همزةً، فتقول فى لَا: كتبتُ لاءً جيّدةً. قال أبو زُبَيد:
ليتَ شعرِى و أينَ منِّىَ لَيْتٌ * * * إنَّ لَيْتاً و إنَّ لَوًّا عَنَاءُ
ما
ما: حرفٌ يتصرّف على تسعة أوجه:
الاستفهامُ، نحو مَا عِنْدَكَ.
و الخبرُ، نحو: رأيت مَا عِنْدَكَ، و هو بمعنى الذى.
و الجزاءُ، نحو: ما تَفْعَلْ أَفْعَلْ.
و تكون تعجّباً نحو: ما أحسن زيداً.
و تكون مع الفعل فى تأويل المصدر نحو:
بلغنى ما صَنعتَ، أى صنيعُك.
و تكون نكرةً يلزمها النعتُ، نحو: مررتُ بمَا مَعْجِبٍ لك، أى بشىء معجبٍ لك.
و تكون زائدةً كافَّةً عن العمل، نحو إنَّما زيدٌ منطلقٌ، و غيرَ كافّةٍ نحو قوله تعالى: فَبِمٰا رَحْمَةٍ مِنَ اللّٰهِ.
و تكون نفياً نحو: ما خرج زيدٌ، و ما زيدٌ خارجاً. فإنْ جعلتها حرف نَفى لم تُعملها فى لغة أهل نجد لأنَّها دَوّارةٌ و هو القياس، و أَعْمَلْتَهَا على لغة أهل الحجاز تشبيهاً بلَيْسَ، تقول: ما زيدٌ خارجاً، و ما هذا بَشَرًا.
و تجىء محذوفةً منها الألف إذا ضممتَ إليها حرفاً، نحو بِمَ، و لِمَ، و عَمَّ يَتَسٰاءَلُونَ.
قال أبو عبيد: تُنسب القصيدة التى قوافيها على ما: مَاوِيَّةٌ.
و ماءِ: حكايةُ صوت الشاء، مبنىٌّ على الكسر. و هذا المعنى أراد ذو الرمّة بقوله:
لا يَنْعَشُ الطَرْفَ إلَّا ما تَخَوَّنَهُ * * * داعٍ يناديه باسمِ الماءِ مبغومُ
و زعم الخليل أنَّ مَهْمَا أصلها ما ضُمَّتْ إليها ما لغواً، و أبدلوا الألف هاءً.
و قال سيبويه: يجوز أن تكون مَهْ كَإِذْ، ضُمَّ إليها ما.
و قول الشاعر [١]:
إمَّا تَرَىْ رأسِى تَغَيَّرَ لَوْنُهُ * * * شَمَطاً فأصبحَ كالثَغَامِ الممحلِ [٢]
[١] حسان.
[٢] فى اللسان: «المُخْلِسِ».