الصحاح تاج اللغة و صحاح العربية - الجوهري، أبو نصر - الصفحة ٢٥٤٥
و كُلُّ أَخٍ مُفَارِقُهُ أخوه * * * لَعَمْرُ أَبِيكَ إلَّا الفَرقدانِ [١]
كأنّه قال غير الفرقدين. و أصل إلَّا الاستثناء و الصفةُ عارضةٌ. و أصل غير صفةٌ و الاستثناء عارضٌ.
و قد يكون إلَّا بمنزلة الواو فى العطف، كقول الشاعر [٢]:
و أَرَى لها دَاراً بِأَغْدِرَةِ ال * * * سِيدانِ لم يَدْرُسْ لها رَسْمُ
إلَّا رَمَاداً هَامِداً دَفَعَتْ * * * عنه الرياحَ خَوالِدٌ سُحْمُ [٣]
أنا
أَنَّى معناه أين، تقول: أَنَّى لك هذا، أى من أين لك هذا؟ و هى من الظروف التى يُجازَى بها، تقول: أَنَّى تَأَتِنِى آتِكَ معناه: من أىّ جهة تَأْتِنِى آتِكَ.
و قد تكون بمعنى كيفَ، تقول: أَنَّى لك أن تفتح الحصنَ؟ أى كيفَ لك ذلك.
و أمَّا قولك أَنَا فقد ذكرناه فى باب النون.
إيا
إيَّا: اسمٌ مبهم، و تتَّصل به جميع المضمرات المتّصلة التى للنصب، تقول: إِيَّاكَ و إِيَّاىَ و إِيَّاهُ و إِيَّانَا. و جعلت الكاف و الهاء و الياء و النون بياناً عن المقصود، ليُعلم المخاطَبُ من الغائب؛ و لا موضع لها من الإعراب، فهى كالكاف فى ذَلِكَ و أرْأَيْتَكَ، و كالألف و النون التى فى أَنْتَ، فيكون إِيَّا الاسمَ و ما بعدها للخطاب و قد صارا كالشىء الواحد؛ لأنَّ الأسماء المبهمة و سائر المَكْنِيَّاتِ لا تضاف، لأنّها معارف.
و قال بعض النحويين: إنَّ إيَّا مضافٌ إلى ما بعده، و استدلَّ على ذلك بقولهم: «إذا بَلَغَ الرجلُ الستِّين فَإِيَّاهُ و إيَّا الشَوَابِّ»، فأضافوها إلى الشَوَابِّ و خفضوها.
و قال ابن كيسان: الكاف و الهاء و الياء و النون هى الأسماء، و إيَّا عمادٌ لها، لأنها لا تقوم
[١] قبله:
و كلُّ قرينةٍ قُرِنَتْ بأخرى * * * و إنْ ضَنتْ بها سَيُفَرَّقَانِ
و كذلك ذكر الصغانى بصفحة ١٢٣٧ من التكملة.
[٢] المخبّل.
[٣] و آخر بيت من هذه القصيدة:
إنِّى وجدتُ الأمرَ أَرْشَدُهُ * * * تقوى الإله و شَرُّهُ الإثْمُ