الصحاح تاج اللغة و صحاح العربية - الجوهري، أبو نصر - الصفحة ٢٤٢٨ - فصل العين
متى تَأْتِهِ تَعْشُو إلى ضوء ناره * * * تجِدْ خير نارٍ عندها خيرُ مُوقِدِ
و المعنى: متى تأته عَاشِياً. و هو مرفوعٌ بين مجزومين، لأنَّ الفعل المستقبل إذا وقع موقع الحال يرتفع، كقولك: إنْ تأتِ زيداً تكرمُه يأتِك.
جزمت تأت بإنْ، و جزمت يأتك بالجواب، و رفعت تكرمه بينهما و جعلته حالا.
و إذا صدرت عنه إلى غيره قلت: عَشَوْتُ عنه. و منه قوله تعالى: وَ مَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمٰنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطٰاناً [١]. و عَشَوْتُهُ فتَعَشَّى أى أطعمثه عَشَاءً. و قال [٢] يصف فرساً:
كانَ ابن أسماء يَعْشُوهُ و يَصْبَحُهُ * * * من هجمةٍ كفَسِيلِ النخلِ دُرَّارِ
و كذلك عَشَّيْتُهُ تَعْشِيَةً. يقال: عَشِّ إبلك و لا تغتّر.
و عَشَّيْتُ عنه أيضا: رفقت به، مثل ضحّيت عنه.
و إذا قيل لك: تَعَشَّ قلت: ما بى من تَعَشٍّ، و لا تقل: ما بى عَشَاءٌ.
عصا
الْعَصَا مؤثّثة. و فى المثل: «العَصَا من الْعُصَيَّةِ»، أى بعض الأمر من بعض.
يقال عَصاً و عَصَوَانِ، و الجمع عِصِىٌّ و عُصِىٌّ، و هو فُعُولٌ و إنَّما كسرت العين إتْباعاً لما بعدها من الكسرة، و أَعْصٍ أيضا مثلُه كزَمَنٍ و أَزْمُنٍ.
و قولهم: ألقى عَصَاهُ، أى أقام و ترك الأسفار.
و هو مَثَلٌ. و قال [٣]:
فألقت عَصَاهَا و استقرّتْ بها النَوَى * * * كما قَرَّ عيناً بالإياب المُسَافِرُ [٤]
و هذه عَصَاىَ أتوكَّأ عليها. قال الفراء:
أوَّل لحنٍ سمع بالعراق: هذه عَصَاتِى.
و يقال فى الخوارج: قد شقّوا عَصَا المسلمين، أى اجتماعهم و ائتلافهم.
و انْشَقَّتِ الْعَصَا، أى وقَع الخلاف. قال الشاعر:
[١] فى المختار: و فسر بعضهم الآية بضعف البصر. يقال: عَشَا يَعْشُو، إذا ضعُف بصره.
[٢] هو قُرْط بن التُؤَام اليشكرى.
[٣] ذكر الآمدى أن البيت لمُعَقِّر بن حِمَارٍ البَارِقِىّ.
[٤] قبله:
و حدثها الرُوَّادُ أن ليس بينها * * * و بين قُرَى نَجْرَانَ و الشامِ كَافِرُ
كافر، أى مطر.