الصحاح تاج اللغة و صحاح العربية - الجوهري، أبو نصر - الصفحة ٢٤٢٦ - فصل العين
و أما قولهم: «عَسَى الغُوَيْرُ أَبْؤُساً» فشاذٌّ نادرٌ، وضع أبؤسا موضع الخبر. و قد يأتى فى الأمثال ما لا يأتى فى غيرها. و ربَّما شبَّهوا عَسَى بكادَ، و استعملوا الفعل بعده بغير أَنْ، فقالوا: عَسَى زيدٌ ينطلق. قال الشاعر [١].
عَسَى اللّٰهُ يُغْنِى عن بلادِ ابن قادِرٍ * * * بمُنْهَمِرٍ جَوْنِ الرَبَابِ سَكُوبِ [٢]
و يقال: عَسَيْتُ أن أفعل ذاك، و عَسِيتُ بالكسر، و قرئ: فَهَلْ عَسَيْتُمْ بالكسر و الفتح.
و تقول للمرأة: عَسَتْ أن تفعل ذاك، و عَسَيْتُنَّ للنساء، و عَسَيْتُمْ للرجال، و لا يقال منه يَفْعُلُ و لا فَاعِلٌ.
و عَسَى من اللّٰه واجبةٌ فى جميع القرآن، إلّا فى قوله: عَسىٰ رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ و قال أبو عبيدة: عَسَى من اللّٰه إيجابٌ، فجاءت على إحدى لغتى العرب، لأنَّ عَسَى فى كلامهم رجاء و يقين. و أنشد لابن مُقْبل:
ظَنِّى بهم كعَسَى و هم بتَنُوفَةٍ * * * يتنازعون جوائز الأَمثالِ
أى ظَنِّى بهم يقينٌ.
عشا
الْعَشِىُّ و العَشِيَّةُ: من صلاة المغرب إلى العَتَمة [٣]. تقول: أتيته عَشِىَّ أمس و عَشِيَّةَ أمس. و تصغير العَشِىِّ عُشَيَّانٌ على غير قياس مكبَّرِه، كأنَّهم صغّروا عَشْيَاناً، و الجمع عُشَيَّانَاتٌ.
و قيل أيضا فى تصغيره عُشَيْشِيَانٌ، و الجمع عُشَيْشِيَانَاتٌ. و تصغير العَشِيَّةٌ عُشَيْشِيَةٌ، و الجمع عُشَيْشِيَاتٌ.
و الْعِشَاءُ، بالكسر و المدّ، مثل العَشِىِّ.
و الْعِشَاءَانِ: المغربُ و العَتَمةُ. و زعم قوم أنَّ الْعِشَاءَ من زوال الشمس إلى طلوع الفجر، و أنشدوا:
غَدَوْنَا غدوةً سَحَراً بليلٍ * * * عِشاءً بعد ما انتصف النَهارُ
[١] سماعة بن أسول النعامى.
[٢] قال ابن برى: و صواب إنشاده:
«... عن بلاد ابن قَارِبٍ»
و قال: كذا أنشده سيبويه.
و بعده:
هِجَفٍّ تَحُفُّ الريحُ فوق سِبَالِهِ * * * له من لَوِيَّاتِ العُكُومِ نَصِيبُ
[٣] فى المختار: قال الأزهرى: العَشِىُّ ما بين زوال الشمس و غروبها. و صلاتا العَشِىِّ هما الظهر و العصر، فإذا غابت الشمس فهو العِشاءُ.