الصحاح تاج اللغة و صحاح العربية - الجوهري، أبو نصر - الصفحة ٢٤٢٤ - فصل العين
و هى فَعِيلَةٌ بمعنى مفعولةٍ، و إنما أُدْخِلَتْ فيها الهاء لأنها أُفْرِدَتْ فصارت فى عداد الأسماء، مثل النطيحة و الأكيلة، و لو جئت بها مع النخلة قلت:
نخلةٌ عَرِىٌّ. و فى الحديث أنّه رخّص فى الْعَرَايَا بعد نَهيه عن المُزَابَنَةِ
، لأنَّه ربما تأذّى المعْرِى بدخوله عليه، فيحتاج أن يشتريها منه بثمن، فرُخِّصَ له فى ذلك. قال شاعر الأفصار [١]:
و ليست بسَنْهَاءَ و لا رُجَّبِيَّةٍ * * * و لكن عَرَايَا فى السنين الجَوَائِحِ
يقول: إنّا نُعْرِيهَا الناسَ المحاويج.
و اسْتَعْرَى الناسُ فى كلّ وجه، و هو من العَرِيَّةِ، أى أكلوا الرُطَبَ.
و الْعَرِيَّةُ أيضاً: الريح الباردة.
الكلابىّ: يقال إن عَشِيَّتَنَا هذه لَعَرِيَّةٌ، أى باردةٌ.
و يقال: أَهْلَكَ فقد أَعْرَيْتَ، أى غابت الشمس و بَرِدْتَ.
و الْعُرَوَاءُ مثال الغُلَوَاء: قِرَّةُ الحُمىَّ و مَسُّهَا فى أوّل ما تأخذ بالرعدة. و قد عُرِىَ الرجل على ما لم يسمَّ فاعله، فهو مَعْرُوٌّ. و قول لبيد:
و النيِبُ إن تُعْرَ مِنِّى رِمَّةً خَلَقاً * * * بعد المماتِ فإنِّى كنتُ أَتَّئِرُ
و يروى:
«... تَعْرُ مِنِّى ...»
أى تطلب، لأنّها ربّما قضِمت العظامَ تتملَّح بها.
و عَرِىَ من ثيابه يَعْرَى عُرْياً، فهو عارٍ و عُرْيَانٌ، و المرأة عُرْيَانَةٌ. و ما كان على فُعْلَانٍ فمؤنثه فُعْلَانَةٌ بالهاء.
و أَعْرَيْتُهُ أنا و عَرَّيْتُهُ تَعْرِيَةً فتَعَرَّى.
و يقال: ما أحسنَ مَعَارِىَ هذه المرأة، و هى يداها و رجلاها و وجهها. قال أبو كَبيرٍ الهُذَلىّ [٢]:
مُتَكَوِّرِينَ على المَعَارِى بينهم * * * ضَرْبٌ كتَعْطَاطِ المزادِ الأَثْجَلِ [٣]
و يقال: اعْرَوْرَيْتُ منه أمرًا قبيحاً، أى ركبتُ. و اعْرَوْرَيْتُ الفرسَ: ركبته عُرْيَاناً، و هو افْعَوْعَلَ.
و فرسٌ عُرْىٌ: ليس عليه سرجٌ، و الجمع الْأَعْرَاءُ. و أمَّا قول الهذَلىّ:
أَبِيتُ على مَعَارِىَ واضحاتٍ * * * بهنّ مُلَوَّبٌ كَدَمِ العِبَاطِ
فإنَّما نصب الياء لأنّه أجراها مجرى الحرف
[١] سويد بن الصامت.
[٢] يصف قوماً ضُرِبُوا فسقطوا على أيديهم و أرجلهم.
[٣] و يروى: «الأثجل». و متكورين، أى بعضُهم على بعض.