الصحاح تاج اللغة و صحاح العربية - الجوهري، أبو نصر - الصفحة ٢٣٣١ - فصل الخاء
واحدٍ فتدِرَّان عليه و يَتَحَلَّى أهلُ البيت بواحدةٍ يحلُبونها. و منه قول الشاعر [١]:
* لها لبن الخَلِيَّةِ و الصَعودِ [٢]*
و الخَلِيَّةُ أيضا: السَفِينة العظيمة. و منه قول طرفة:
* خَلَايَا سَفِينٍ بالنواصفِ من دَدِ [٣]*
و تقول: أنا خِلْوٌ من كذا، أى خَالٍ.
و الخَلِيَّةُ أيضا: بيتُ النحل الذى تُعسِّل فيه.
و (خَلَا) كلمةٌ يستثنَى بها، و تَنصب ما بعدها و تُجرّ. تقول: جاءُونى خَلَا زيداً، تنصب بها إذا جعلتها فعلًا و تضمر فيها الفاعل، كأنّكَ قلت:
خَلَا مَن جاءنى من زيد. و إذا قلت خَلَا زيدٍ فجررتَ فهى عند بعض النحويين حرفُ جرٍّ بمنزلة حاشا، و عند بعضهم مصدر مضاف. و أمَّا (ما خَلَا) فلا يكون فيما بعدها إلّا النصب، تقول: جاءُونى ما خَلَا زيداً؛ لأنَّ خَلَا لا تكون بعد ما إلّا صلة لها، و هى معها مصدر، كأنّك قلت: جاءُونى خُلُوَّ زيدٍ، أى خُلُوَّهُمْ من زيد، تريد خالِينَ من زيدٍ.
و قولهم: افْعَلْ كذا و خَلَاكَ ذمٌّ، أى أعذَرْتَ و سقط عنك الذمُّ.
و خَلَاوَةُ: أبو بطنٍ من أَشْجَعَ، و هو خَلَاوَةُ ابن سُبيع بن بكر بن أشْجَع. و فى المثل: «أنا من هذا الأمر فالجُ بنُ خَلَاوةَ» أى برىءٌ منه، و قد ذكرناه فى باب الجيم.
و الخَلِىُّ: الخالِى من الهمِّ، و هو خلاف الشجىّ. و قال الأصمعىّ: الخَالِى من الرجال:
الذى لا زوجةَ له. و أنشد لامرىء القيس:
* و أَمْنَعُ عِرْسِى أن يُزَنّ بها الخَالِى [٤]*
قال: و القرون الخَاليَةُ، هم المواضى.
و الخَلَى مقصوراً: الرطب من الحشيش، الواحدة خَلَاةٌ. و جاء فى المثل: «عَبْدٌ و خلًى فى يديه» أى إنه مع عبوديته غنىٌّ. قال يعقوب:
و لا تقل: و خَلْىٌ [٥] فى يديه.
و تقول: خَلَيْتُ الخَلَى و اخْتَلَيْتُهُ، أى جَزَرته و قطعته، فانْخَلَى.
[١] هو خالد بن جعفر بن كلاب، يصف فرساً.
[٢] صدره:
* أمرتُ بها الرِعَاءَ ليُكْرموها*
[٣] صدره:
* كَأَنَّ حُمُولَ المَالِكِيَّةِ غُدْوَةً*
[٤] صدره:
* ألم تَرَنِى أُصْبِى على المرءِ عِرْسَهُ*
[٥] فى المطبوعة الأولى: «و خلى»، صوابه من اللسان.