الصحاح تاج اللغة و صحاح العربية - الجوهري، أبو نصر - الصفحة ٢٢٦٣ - فصل الألف
و أَتَّيْتُ للماء تَأْتِيَةً و تَأْتيًّا، أى سهَّلتُ سبيلَه ليخرج إلى موضعٍ [١].
و الأَتِىُّ: الجدولُ يُؤَتِّيهِ الرجلُ إلى أرضه.
و هو فَعِيلٌ. يقال: جاءنا سيلٌ أَتِىٌّ و أَتَاوِىٌّ، إذا جاءك و لم يُصِبْك مطرُه. قال الراجز [٢]:
* سيلٌ أَتِىٌّ مَدَّهُ أَتِىُّ [٣]*
و الأَتِىُّ أيضاً و الأَتَاوِىُّ: الغريبُ. و نسوةٌ أَتَاوِيَّاتٌ. قال الشاعر:
لا يُعْدَلَنَّ أَتَاوِيُّونَ تَضْرِبُهُمْ * * * نَكْبَاءُ صِرٌّ بأصحاب المُحِلَّاتِ [٤]
و أمَّا قول الشاعر [٥]:
أَلَمْ يَأْتِيكَ و الأَنباءُ تَنْمِى * * * بما لَاقَتْ لَبُونُ بَنِى زِيادِ
فإنَّما أثبت الياء و لم يحذفْها للجزم ضرورةً و ردّه إلى أصله. قال المازنىّ: و يجوز فى الشعر أن تقول زيدٌ يَرْمِيُكَ برفع الياء، و يَغْزُوُكَ برفع الواو، و هذا قَاضِىٌ بالتنوين مع الياء، فتجرى الحرف المعتلّ مجرى الحرف الصحيح من جميع الوجوه فى الأسماء و الأفعال جميعاً لأنَّه الأصل.
و اسْتَأْتَتِ الناقةُ اسْتِئْتَاءً مهموز، أى ضَبِعَتْ و أرادت الفحل.
و الإتَاءُ: البركةُ و النَماءُ، و حملُ النخلِ [٦].
تقول منه: أَتَتِ النخلةُ تَأْتُو إتاءً. و أنشد ابن السكيت [٧]:
هنا لك [٨] لا أُبَالِى نَخْلَ بَعْلٍ * * * و لا سَقْىٍ و إنْ عَظُمَ الإتاءُ
و المِيتَاءُ و المِيدَاءُ ممدودان: آخرُ الغاية حيث ينتهى إليه جَرْىُ الخيل.
و المِيتَاءُ: الطريقُ العامرُ. و مجتمعُ الطريق أيضاً مِيتَاءُ و مِيدَاءٌ. يقال: بَنَى القومُ بيوتَهم على مِيتَاءٍ واحدٍ و مِيدَاءٍ واحدٍ.
و دارِى بميتَاء دارِ فلانٍ و مِيدَاءِ دارِ فلانٍ، أى تِلقاءَ دَارِهِ و محاذيةً لها.
[١] صواب العبارة «ليخرج من موضع إلى موضع».
[٢] العجاج.
[٣] قبله:
* كأنّه و الهَوْلُ عَسْكَرِىُّ*
[٤] قال الفارسىّ: و يروى: «لَا يَعْدِلَنَّ أَتَاويون»، فحذف المفعول، و أراد: لا يَعْدِلَنَّ أتاويُّونَ شأنهم كذا أنفسَهم.
[٥] قيس بن زهير العبسى.
[٦] فى المخطوطات: «و الإتَاءُ: الغَلّةُ، و حَمْلُ النَخْلِ».
[٧] لعبد اللّٰه بن رواحةَ.
[٨] عَنَى بهنالك موضع الجهاد، أى أستشهد فأرزق عند اللّٰه فلا أبالى نخلًا و لا زرعاً.