الصحاح تاج اللغة و صحاح العربية - الجوهري، أبو نصر - الصفحة ٢٢٦١ - فصل الألف
تقول ابْنَتِى لما رأتْنِىَ شاحباً * * * كأنَّكِ فينا يا أَبَاتَ غريبُ
أراد يا أَبَتَاهُ، فقدّم الألف و أخّر التاء.
و قد يقلبون الياء ألِفاً، قالت عَمْرَةُ [١]:
و قد زعموا أَنِّى جَزِعْتُ عليهما * * * و هَلْ جَزَعٌ إنْ قلتُ وَا بِأَبَاهُما [٢]
تريد: وا بِأبِيهِما.
و قالت امرأة:
* يَا بِيَبِى أنتَ و يَا فَوْقَ البِيَبْ [٣]*
قال الفرّاء: جعلوا الكلمتين كالواحدة لكثرتهما فى الكلام. و قال: يا أَبَتَ و يَا أَبَتِ لغتان، فمن نصب أراد النُدْبَةَ فحذف.
و يقال: لا أَبَ لك و لا أَبَا لَكَ، و هو مدحٌ.
و ربَّما قالوا: لا أَبَاكَ؛ لأنّ اللام كالمُقْحَمَةِ.
قال أبو حَيَّةَ النُمَيْرِىُّ:
أَبِالْمَوْتِ الذى لَا بُدَّ أَنِّى * * * مُلَاقٍ لَا أَبَاكِ تُخَوِّفِينِى [٤]
أراد تُخَوِّفِينَنِى، فحذف النون الأخيرة.
قال ابن السكيت: يقال: فلان «بَحْرٌ لا يُؤْبَى»، و كذلك «كَلَأٌ لا يُؤْبَى» أى لا يجعلك تَأْبَاهُ، أى لا ينقطع من كثرته.
و الأَبْوَاءُ، بالمدّ: موضعٌ.
أتا
الإتْيَانُ: المجىءُ. و قد أَتَيْتَهُ أَتْياً. قال الشاعر:
* فاحْتَلْ لنفسك قَبْلَ أَتْىِ العَسْكَرِ*
و أَتَوْتُهُ أَتْوَةً لغةٌ فيه، و منه قول الهذلىّ [٥]
* كنتُ إذا أَتَوْتهُ من غَيْبِ [٦]*
[١] الجُشَمِيَّة.
[٢] قبله:
هُمَا أَخَوَا فى الحرب من لَا أَخَا له * * * إذا خاف يوماً نَبْوَةً فَدعاهُما
[٣] فى اللسان:
يَا بِأَبِى أنتَ و يا فوق البِيَبْ * * * يا بِأَبِى خُصْيَاكَ من خُصْىٍ و زُبّ
و فى المخطوطة: «يا بأبى».
[٤] بعده:
دَعِى ماذا عَلِمْتِ سَأَتَّقِيهِ * * * و لكنْ بالمُغَيَّبِ نَبِّئيِنِى
[٥] هو خالد بن زهير.
[٦] قال:
يَا قَوْمٍ مَالِى و أَبَا ذُؤَيْبِ * * * كنتُ إذا أَتَوْتُهُ من غَيْبِ
يَشَمُّ عِطْفِى و يَبُزُّ ثَوْبِى * * * كأنّما أَربْتُهُ بِرَيْبِ