الصحاح تاج اللغة و صحاح العربية - الجوهري، أبو نصر - الصفحة ٢٢٢٤ - فصل الألف
ذلك لمعنًى اختُصَّتْ به ليس فى غيرها، و لا شىء أولى بذلك المعنى من أن يكون المُعَوَّضُ من الحرف المحذوف الذى هو الفاء.
و جَوَّزَ سيبويه أن يكون أصلُه لَاهاً على ما نذكره من بعد.
و إلَاهَةُ: اسم موضعٍ بالجزيرة. و قال [١]:
كَفَى حَزَناً أن يرحَل الرَكْبُ غُدْوَةً * * * و أُصْبِح فى عُلْيَا إلَاهَةَ ثاوِيا [٢]
و كان قد نهشته حيّةٌ.
و إلَاهَةُ أيضاً: اسمٌ للشمس غير مصروفٍ بلا ألفٍ و لامٍ، و ربَّما صرفوه و أدخلوا فيه الألف و اللام فقالوا الإلَاهَةُ [٣]. و أنشدنى أبو علىّ:
تَرَوَّحْنَا من اللَعْبَاءِ قَصْراً [٤] * * * و أَعْجَلْنَا الإلاهةَ أنْ تَؤُوبا [٥]
و قد جاء على هذا غير شىء من دخول لام المعرفة الاسمَ مرّةً و سقوطها أخرى، قالوا: لَقِيتُهُ النَدَرَى و فى نَدَرَى، و فَيْنَةً و الفَيْنَةَ بعد الفَيْنَةِ، و نَسْرٌ و النَسْرُ: اسمُ صنمٍ، فكأنَّهم سَمَّوْها إلَاهةَ لتعظيمهم لها و عبادتِهم إيَّاها.
و الآلِهَةُ: الأصنامُ، سَمَّوها بذلك لاعتقادهم أنَّ العبادة تَحُقُّ لها، و أسماؤهم تَتْبَعُ اعتقاداتِهم لا ما عليه الشىء فى نفسه.
و التَأْلِيهُ: التعبيد.
و التَأَلُّهُ: التَّنَسُّكُ و التَعَبُّدُ. قال رؤبة:
* سَبَّحْنَ و اسْتَرْجَعْنَ من تَأَلُّهِى [٦]*
و تقول: أَلِهَ يَأْلَهُ أَلَهاً، أى تَحَيَّرَ؛ و أصله وَلِهَ يَوْلَهُ ولَهاً. و قد ألِهْتُ على فلانٍ، أى اشتدَّ جزعى عليه، مثل ولِهْتُ.
أمه
الأَمَهُ: النِسيانُ. تقول منه: أَمِهَ بالكسر.
و قرأ ابنُ عباس رضى اللّٰه عنهما: (و ادَّكَرَ بعدَ أَمَهٍ)
. قال الشاعر:
أَمِهْتُ و كنتُ لا أنسى حديثاً * * * كذاكَ الدهرُ يُودِى بالعُقُولِ
و أمّا ما فى حديث الزهرىّ: «أمِهَ» بمعنى أقرّ و اعترف، فهى لغة غير مشهورة.
[١] أفنون التغلبى، و اسمه صُرَيْمُ بن معشر.
[٢] قبله:
لعمرك ما يدرى الفتى كيف يَتَّقِى * * * إذا هو لم يجعل له اللّٰهُ وَاقِيا
[٣] فى التكملة «ألاهة» بالضم لا بالكسر.
التكملة للصغانى ص ١١٣٣.
[٤] يروى: «عَصْراً»، و «قَسْراً».
[٥] بعده:
عَلَى مِثْلِ ابن مَيَّةَ فانْعَيَاهُ * * * تَشُقُّ نواعمُ البَشَرِ الجُيُوبَا
[٦] قبله:
* لِلّٰهِ دَرُّ الغانياتِ المُدَّهِ*