المعجم الفلسفي - جميل صليبا - الصفحة ٣٨٤ - باب الميم
سلسلتين من الاسباب المستقلة، و اما الثاني فمثاله الأمر الذي ليس له غاية واضحة.
٤- و قد بين (كورنو) ان المصادفة هي التلاقي الممكن بين حادثين او اكثر تلاقيا عرضيا لا يمكن تفسيره بالعلل المعلومة، و ان كان لكل حادثة من هذه الحوادث علل تخصها. فليست المصادفة اذن خروجا على قوانين الطبيعة، و انما هي امر طبيعي يعجز العقل عن الاحاطة بشروطه المعقدة، و علله الكثيرة الاشتباك. لنفرض ان قرميدة سقطت على رأس احد السائرين في الطريق، فسقوطها خاضع لسلسلة من العلل الفيزيائية و الميكانيكية، و مرور احد المشاة بذلك المكان تابع لسلسلة اخرى من العلل الفيسيولوجية و النفسية، و المصادفة في هذا المثال هي التلاقي العرضي بين هاتين السلسلتين.
٥- و قد استعان العلماء على تفسير هذا التلاقي العرضي بقوانين الاحصاء. و هي مبنية على ملاحظة اكبر عدد من الحوادث المشتملة على نتيجة جامعة، أو متوسط عام، او نسبة مئوية تساعد على التنبؤ، مثال ذلك انا لا نستطيع التنبؤ بموت شخص من الاشخاص في سنة معينة من سني حياته، و لكن حساب الاحتمالات)Probabilites Calcul des( يعين على تحديد النسب المئوية للوفيات في كل سنة من سني العمر، و هي النسب التي تعتمد عليها شركات التأمين في تحديد الاقساط، و حساب الارباح.
لذلك قال: (هنري بوانكاره-) إن قانون الاعداد الكبرى)grandes nombres Loi des( يقلب كثرة الحوادث الى وحدة المتوسط.
٦- و جملة القول: انا اذا عرّفنا المصادفة بقولنا: انها العجز عن التفسير، او العجز عن التنبؤ، كان لهذا العجز عدة وجوه، فإما ان يكون هذا العجز ناشئا عن اللاتعين، او اللاحتمية الطبيعية، و اما ان يكون ناشئا عن تعقد الظواهر الطبيعية، و كثرة اشتباكها بعضها ببعض، و اما ان يكون ناشئا عن الجهل بالعلل الفاعلة او العلل الغائية، و اما ان يكون ناشئا عن الجهل بالنتائج الفرعية التي تولدها احدى العلل عند اتجاهها الى غاية معينة، بحيث