المعجم الفلسفي - جميل صليبا - الصفحة ٢٦١ - باب اللام
بتعذر الوصول الى معرفة هذا النظام.
٢- اللاحتمية الموضوعية)Indeterminisme objectif( ، و هي نفي الحتمية في الظواهر الطبيعية و الانسانية نفيا مطلقا، فاذا كان العقل عاجزا في هذه الحالة عن التنبؤ، فمرد ذلك الى اسباب موضوعية لا الى أسباب ذاتية.
ان بعض العلماء المحدثين يحملون على الحتمية حملة شعواء، لاعتقادهم ان في الطبيعة مجموعات من القوى تحدث بامتزاجها نتائج متساوية الامكان، لا ترجيح لاحداها على الاخرى. و هم يسمّون هذه المجموعات بمراكز اللاتعين.
و على الجملة فإنّ القائلين باللاحتمية الذاتية يرون ان عجز العقل عن الاحاطة هو السبب في عجزه عن التنبؤ، اما القائلون باللاحتمية الموضوعية فيرون ان العجز عن التنبؤ ناشئ عن طبائع الأشياء، لأن حركات الذرات في نظرهم غير مقيدة بنظام ثابت.
و هذا النوع الثاني من اللاحتمية يفسح المجال للحرية، بحيث تصبح الارادة الانسانية قادرة على خلق افعالها بنفسها، و معنى ذلك ان القول باللاحتمية يفضي الى القول بحرية الاختيار التي توجب ان تكون الارادة علة أولى غير مقيدة بالاسباب و الشروط السابقة، و يسمى هذا المذهب بمذهب اللاحتمية المطلقة. و هو مفهوم سلبي للحرية، و الدليل على ذلك ان اللاحتمية تجعل الفعل الارادي حاصلا بلا سبب، أما الحرية فانها تجعل الارادة علة أولى للفعل.