المعجم الفلسفي - جميل صليبا - الصفحة ٥٩ - باب العين
الفضائل الأصلية، و هي الحكمة، و الشجاعة و العفة، و العدالة.
«و ليست العدالة جزءا من الفضيلة و انما هي الفضيلة كلها» (مسكويه، تهذيب الاخلاق ص ١١٧).
و للعدالة باعتبارها فضيلة جانبان:
احدهما فردي، و الآخر اجتماعي.
فاذا نظرت اليها من جانبها الفردي دلت على هيئة راسخة في النفس تصدر عنها الافعال المطابقة للحق.
و جوهرها الاعتدال، و التوازن، و الامتناع عن القبيح، و البعد عن الاخلال بالواجب. و اذا نظرت اليها من جانبها الاجتماعي دلّت على احترام حقوق الآخرين، و على.
اعطاء كل ذي حق حقه و قد بين الفلاسفة ان اساس العدالة المساواة، و ان مبدأها هو التوسط بين طرفي الافراط و التفريط.
و العدالة عندهم عدالتان: عدالة المعاوضة)Justice Commutative( ، و عدالة التوزيع، او القسمة)Justice distributive( . الأولى تتعلق بتبادل المنافع بين الافراد على اساس المساواة، كما في عقود البيع، و الشراء، و سائر المعاملات.
و الثانية تتعلق بقسمة الأموال و الكرامات على الافراد بحسب ما يستحقه كل واحد منهم، بحيث يمكن القول: ان نسبة هذا الانسان إلى هذا المال كنسبة كل من كان في مثل مرتبته الى قسطه. و معنى ذلك ان عدالة المعاوضة تنظم علاقات الافراد بعضهم ببعض، على حين ان عدالة التوزيع تنظم علاقات الافراد بالدولة. و في كلا هذين النوعين من التنظيم نسبة، الّا ان نسبة عدالة المعاوضة عددية، و نسبة عدالة التوزيع هندسية.
و الفرق بين العدالة و المحبة ان العدالة توجب على المرء التقيد بالحق، اي أخذ ما له و اعطاء ما لغيره، على حين ان المحبة توجب عليه ان يريد لغيره اكثر مما يريد لنفسه.
و الانسان لا يحتاج الى العدالة الا اذا فاته شرف المحبة. «و لو كان الناس جميعا متحابين لتناصفوا، و لم يقع بينهم خلاف» (مسكويه.
م، ن ص ١٣٣). و لذلك قيل:
ان واجبات العدالة أضيق من واجبات المحبة، لأن الاولى توجب على المرء الامتناع عن الشر و اجتناب الاعتداء على حقوق الآخرين، على حين ان الثانية توجب عليه الجود