المعجم الفلسفي - جميل صليبا - الصفحة ٦٩ - باب العين
فكأن المتكلمين و الفلاسفة استنبطوا معنى العرض من احد هذه المعاني فدلوا به على ما لا يقوم بذاته، و هو الحالّ في موضوع.
٢- قال ابن سينا: «يقال عرض لكل موجود في موضوع» (رسالة الحدود)، و قال ايضا: كل ذات لم يكن في موضوع فهو جوهر، و كل ذات قوامها في موضوع فهي عرض (النجاة، ٣٢٥).
و قال الغزالي: «العرض اسم مشترك:
آ- فيقال عرض لكل موجود في محل.
ب- و يقال عرض لكل موجود في موضوع.
ج- و يقال عرض للمعنى الكلي المفرد المحمول على كثيرين حملا غير مقوم.
د- و يقال عرض لكل معنى موجود للشيء خارج عن طبعه.
ه- و يقال عرض لكل معنى يحمل على الشيء لأجل وجوده في آخر يفارقه.
و- يقال عرض لكل معنى وجوده في اول الأمر لا يكون.
(ر: معيار العلم، طبعة مصر ١٣٢٩ ه، ص ١٩٤). و قال الخوارزمي: «العرض هو ما يتميّز به الشيء عن الشيء لا في ذاته، كالبياض، و السواد، و الحرارة، و البرودة و غير ذلك» (مفاتيح العلوم، ٨٦).
٣- و في وسعنا ان نرجع هذه المعاني كلها الى المعنيين التاليين:
آ- العرض ضد الجوهر، لأن الجوهر هو ما يقوم بذاته و لا يفتقر الى غيره ليقوم به. على حين ان العرض هو الذي يفتقر الى غيره ليقوم به، فالجسم جوهر يقوم بذاته، اما اللون فهو عرض، لأنه لا قيام له الا بالجسم. و كل ما يعرض في الجوهر من لون، و طعم، و ذوق، و لمس، و غيره، فهو عرض لاستحالة قيامه بذاته.
ب- العرض ضد الماهية، و هو ما لا يدخل في تقويم طبيعة الشيء او تقويم ذاته، كالقيام و القعود للانسان، فهما لا يدخلان في تقويم ماهيته.
٤- على ان الفلاسفة يقسمون العرض الى لازم و مفارق. فالعرض اللازم)Accident inseparable( هو ما يمتنع انفكاكه عن الماهية،