المعجم الفلسفي - جميل صليبا - الصفحة ٥١٠ - باب النون
النور الطبيعي
في الفرنسية/Lumiere naturelle
في اللاتينية/Lumen Naturale
١- النور مرادف للضوء، و الفرق بينهما ان المضيء مضيء بنفسه، و المنير مضيء بغيره.
و المتصوفون يقولون: ان النور هو الوجود الحق، كما ان الحكماء الاشراقيين يقولون: لا شيء أغنى عن التعريف من النور، لأن النور هو الظهور، و الظهور بالنسبة الى الخفاء كالوجود بالنسبة الى العدم. فالوجود اذن نور، و العدم ظلمة. و اللّه تعالى نور، و يسمّى كذلك بنور الانوار، و النور المحيط، و النور القيوم، و النور المقدس، و النور الاعظم. الخ.
و النور الطبيعي هو العقل الفطري من جهة ما هو مجموعة مبادئ بديهية لا يتطرق اليها الشك، تفرض نفسها على الذهن مباشرة عند توجيهه اليها. و لهذا الاصطلاح جذور قديمة، فالقديس (اوغستينوس) يسمي العقل نورا طبيعيا)I ٢٥ St .Augustin ,De baptismo etc( و ابن سينا يسمي العلم الحاصل في النفس نورا أو ضياء، و حكمة اللّه زيتا، و العقل الفعّال نارا (الاشارات، ص ١٢٦)، و صاحب الرسالة الجامعة يفسر قول تعالى: «يكاد زيتها يضيء و لو لم تمسسه نار، نور على نور» بقوله:
تكاد للطافتها و شرفها تكون عقلا.
و الغزالي يعلن ان نفسه لم يتعد الى الصحة و الاعتدال الّا بنور قذفه اللّه في صدره، و من هذا النور ينبغي ان يطلب الكشف. قال:
«و ذلك النور ينبجس من الجود الالهي في بعض الاحايين، و يجب الترصد له، كما قال عليه السلام:
ان لربكم في ايام دهركم نفحات، ألا فتعرضوا لها» (المنقذ من الضلال، ص ٦٨. من طبعتنا السابعة). و من قبيل ذلك فقرة لديكارت في كتاب مبادئ الفلسفة عنوانها: «البحث عن الحقيقة، لا بمعونة الفلسفة و الدين، بل بالنور الطبيعي الذي يحدد ما يأخذ به كل رجل من الآراء المتعلقة بالأشياء