المعجم الفلسفي - جميل صليبا - الصفحة ١٥٥ - باب الفاء
العقلي)Reflexion( و التأمل)Meditation( ، و مقابل للحدس)Intuition( .
و للفكر عند الفلاسفة ثلاثة معان.
الأول حركة النفس في المعقولات سواء كانت بطلب، او بغير طلب، او كانت من المطالب الى المبادي، او من المبادي الى المطالب، و هذا المعنى الذي يتضمن معنى الحركة يخرج الحدس، لأن الحدس انما هو انتقال من المبادي الى المطالب دفعة لا تدريجا، اما الفكر فهو حركة و انتقال، و الأولى أن يشترط في معنى الفكر القصد، لأن حركة النفس في المعقولات، بلا اختيار، كما في المنام، لا تسمّى فكرا.
و الثاني حركة النفس في المعقولات مبتدئة من المطلوب المتصور الى مبادئه الموصلة اليه الى ان تجدها و ترتبها فترجع منها الى المطلوب. فالفكر بهذا المعنى يشمل حركتين: الأولى من المطالب الى المبادي، و الثانية من المبادي الى المطالب. و هذا ايضا يخرج الحدس، لأن الحدس كما بينا انتقال من المبادي الى المطالب دفعة. و الثالث هو الحركة الأولى من هاتين الحركتين، اعنى الحركة من المطالب الى المبادي من غير ان توجد الحركة الثانية معها، و هذا هو الفكر الذي يقابل الحدس تقابلا يشبه الصعود و الهبوط، لأن الانتقال من المبادي الى المطالب دفعة يقابله عكسه الذي هو الانتقال من المطالب الى المبادي و ان كان تدريجا.
قال ابن سينا: «و اعني بالفكر هاهنا ما يكون عند اجماع الانسان أن ينتقل عن أمور حاضرة في ذهنه متصورة او مصدق بها تصديقا علميا او ظنيا او وضعا و تسليما الى امور غير حاضرة فيه، و هذا الانتقال لا يخلو من ترتيب» (الاشارات و التنبيهات ص ٢).
و جميع هذه المعاني تخرج الانفعالات، و العواطف، و الغرائز، و الارادات من مفهوم الفكر، الّا ان بعض الفلاسفة يوسعون معنى الفكر و يطلقونه على جميع ظواهر النفس. مثال ذلك قول (ديكارت) في كتاب التأملات: «ما هو الفكر انه الشيء الذي يشك، و يفهم، و يدرك، و يثبت، و يريد، او