المعجم الفلسفي - جميل صليبا - الصفحة ١٢١ - باب الغين
شيء فانها تتقدم سائر العلل، و هي علة العلل في أنها علل ... و ذلك لأن سائر العلل انما تصير عللا بالفعل لأجل الغاية، و ليست هي لأجل شيء آخر ... و يشبه ان يكون الحاصل عند التمييز هو ان الفاعل الأول و المحرك الأول في كل شيء هو الغاية» (النجاة، ص ٣٤٥).
و قد تطلق الغاية على كل مصلحة او حكمة تترتب على الفاعل من حيث انها على طرف الفعل و نهايته، و تسمّى فائدة ايضا. فهما اي الغاية و الفائدة متحدثان ذاتا، مختلفتان اعتبارا. و الفرق بين الغاية بمعنى الغرض، و الغاية بمعنى الفائدة، ان الثانية اعم من الاولى لوجودها في الافعال الاختيارية و غير الاختيارية، على حين ان الغاية بمعنى الغرض لا توجد الا في الأفعال الاختيارية. و الدليل على ذلك ان الفلاسفة قد يطلقون الغاية على ما يتأدّى اليه الفعل، و ان كان غير مقصود بالاختيار. و هكذا يثبتون للقوى الطبيعية غايات، مع انه لا شعور لها و لا قصد، مثال ذلك قولهم: ان غاية الاسنان قضم الطعام، و غاية المعدة هضمه. الخ. و جملة القول ان للغاية معنيين (احدهما) هو القول: ان الغاية نهاية الفعل في الزمان، وحده الاقصى في المكان، و هي بهذا المعنى مقابلة للابتداء (و الآخر) هو القول: ان الغاية هي الغرض الذي من أجله يقدم الفاعل على الفعل، و الجهة التي يتوجه اليها في حركته و نزوعه، و هي بهذا المعنى مقابلة للوسيلة.
٢- الغاية بذاتها)Fin en soi( .
الغاية بذاتها عند (كانت) هي الغاية الموضوعية الثابتة، و هي ضرورية و مطلقة، بخلاف الغاية الذاتية او الفردية التي من أجلها تقدم الارادة على الفعل، فهي نسبية، و متغيرة، لا تنطوي على قيمة كلية ثابتة. مثال ذلك ان الانسان من حيث هو موجود واقعي يمكن ان يكون له غايات متغيرة، الا انه من حيث طبيعته المثالية يجب ان يكون له غاية واحدة مطلقة و ضرورية.
٣- عالم الغايات)des fins Regne( .
عالم الغايات عند (كانت) مقابل العالم الطبيعة، و هو مشتمل