المعجم الفلسفي - جميل صليبا - الصفحة ١٢٢ - باب الغين
على قوانين موضوعية مشتركة تنسق علاقات الموجودات العاقلة. إنّ من خصائص الموجود العاقل تصور الغايات، فاذا كان العقل غير خاضع لشرط امكن اعتبار الموجود العاقل غاية بذاته. فعالم الغايات اذن هو العالم الذي يكون فيه كل موجود عاقل غاية بذاته، شريطة ان يضع شريعته بنفسه، و ان يحترم الكرامة الانسانية في شخصه، و في اشخاص بني الانسان جميعا.
و معنى ذلك كله ان عالم الغايات هو العالم الذي يحدد واجبات أفراده تحديدا موضوعيا، و هو عالم مثالي، الا ان (كانت) يقول انه يمكن تحقيق هذا العالم تحقيقا عمليا بطريق الحريّة.
٤- الغاني)Final( .
الغاني هو المنسوب الى الغاية، تقول: العلة الغائية، اي العلة التي من اجلها وجد الشيء. مثال ذلك ان العلة الغائية لفرض الضرائب تحصيل المال الذي تحتاج اليه الدولة، و ان العلة الغائية لتعليم العلوم تثقيف المعقل، و زيادة سيطرة الانسان على الطبيعة.
و العلة الغائية)Causc Finale( مقابلة للعلة الفاعلة، و الفرق بينهما ان العلة الفاعلة متقدمة على المعلول بالزمان، على حين ان الغاية متأخرة في الوجود عن الوسيلة، و ان كانت متقدمة عليها في التصور، و هي، كما قيل، علة تمامية، لا يمكن تحقيقها بالفعل الا بعلل فاعلة. قال (غوبلو): ان معنى العلة الغائية لا يوضح مسألة الاستقراء بل يضيف اليها شبهة جديدة، اذ كيف يعقل ان تكون الوسيلة علة الغاية، و ان تكون الغاية في الوقت نفسه علّة للوسيلة. فالغائية مبنية على السببية، كما ان الاستقراء ضروري للتأويل الغائي، فلا يعقل اذن ان تكون الغاية أساسا لامر لا تقوم هي نفسها الا عليه (انتهى).
و معظم الفلاسفة الذين يقولون بالعلل الغائية يذهبون الى ان كل ظاهرة من ظواهر هذا العالم جزء من مخطط عام وضعه صانع حكيم، او عقل مدبر. و سبب ذلك انهم رأوا ان بعض ظواهر الطبيعة تعمل على تحقيق غاية واحدة و ان بعضها الآخر رتب ترتيبا محكما في نظام معقول متفق مع حاجة كل موجود، كأن كل شيء