المعجم الفلسفي - جميل صليبا - الصفحة ٤٦٧ - باب النون
و مزجها بفاعليته الخاصة.
و جملة القول ان العقل الانساني لا يدرك الجوهر الّا بالنسبة الى العرض، و لا يدرك العرض الا بالنسبة الى الجوهر، فكل ادراك اذن نسبي و مشروط، و المطلق لا يدرك.
٣- و لنسبية المعرفة عند (ج.
س. ميل) معان اخرى فهو يقول (آ) انا لا نعرف الشيء الّا من جهة ما هو متميز عن غيره من الأشياء (ب) و لا نعرف الطبيعة الا بواسطة احوالنا الشعورية. و لهذا القول الثاني نتيجتان: الاولى هي ارجاع الأشياء الى الأحوال الشعورية، و الثانية هي القول بوجود شيء في ذاته، لا يمكن ان يكون بطبيعته موضوع معرفة عقلية او تجربية.
٤- و الخلاصة، ان نسبية المعرفة ترجع الى القول: ان العقل لا يستطيع ان يعرف كل شيء، فاذا عرف بعض الأشياء لم يستطع ان يحيط بها احاطة تامة. و ما من فكرة في العقل الا كان ادراكها تابعا لمعارضتها بفكرة سابقة مختلفة عنها او شبيهة بها، لذلك كان من المحال ادراك المطلق، لأنه لا يتصور وجود شيء خارجه حتى يعارض به. و اذا كان العقل، كما يقول (كانت)، صائغا، يكيف معطيات التجربة و يصوغها وفق قوالبه الخاصة، فلا تعجب لاختلاف صور المعرفة باختلاف قوالب الصائغ.